البرهان على امتناعه ، ضرورة أن الغرض من ذكر الجامع ، هو بيان ما تصوره الواضع
حين الوضع ، وإذا لم يكن الواضع هو الله تعالى ، أو أحد المبادئ العالية ، وكان هو
المتعارف من الناس ، وكانت تلك الألفاظ أيضا موضوعة لمعانيها في محيط العرف
والعقلاء ، كسائر الألفاظ ، فكيف يمكن فرض كون المسمى موجودا عند ثلاثة
أجزاء ، ومفقودا عند تسعة أجزاء ؟ ! وهذا هو البرهان التام ، لا ما أفاده بعض الأعلام
في المقام ( 1 ) .
تنبيه : حول ما جعله الأستاذ البروجردي جامعا للأخصي
ما جعلناه الوجه الرابع ، قريب مما جعله الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) جامعا
للأخصي ، مع قصور في بيانه ، لأنه ترك ما يورث كون الحالة الخاصة الموجودة من
أول الأجزاء إلى آخرها ، جامعا للأخصي ( 2 ) ، فراجع .
وملخص ما قاله : هو أن الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال والأفعال
المتباينة المتدرجة بحسب الوجود - حتى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة
محفوظة في جميع المراتب ، ويترتب على ذلك عدم كون المصلي في حالة
السكونات المتخللة مشتغلا بالصلاة - بل هي عبارة عن حالة توجه خاص يحصل
للعبد ، ويوجد بالشروع فيها ، ويبقى ببقاء الأجزاء والشرائط ، ويكون هذا المعنى
المخصوص كالطبيعة المشككة ، لها مراتب متفاوتة ، تنتزع في كل مرتبة عما اعتبر
جزء لها ( 3 ) ، انتهى .
وأنت خبير : بأن ما أفاده - مضافا إلى عدم مساعدة اللغة والعرف عليه -
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 37 - 40 .
2 - نهاية الأصول : 47 - 48 .
3 - نفس المصدر .