إن قلت : ظاهر هذه التعابير المبينة لآثار الصلوات ، كونها أثرا لكل ما صدق
عليه " الصلاة " فيعلم منه أن ما لا أثر له ليس بصلاة ، على نعت عكس النقيض ،
فيعلم منه وجود الجامع للصحيحي ( 1 ) .
قلت : هذه التعابير من قبيل القضايا الطبيعية المهملة ، كقولهم : " السقمونيا
مسهل للصفراء " وهكذا ، ولا نظر فيها إلى القضايا المحصورة الحقيقية ، فليس هذه
المعرفات إلا إشارات إلى طائفة من الصلوات ، فلا تخلط .
الوجه الثالث : ما أفاده العلامة الأراكي ، ولعل ما تخيله متخذ مما قيل : " إن
حقيقة الوجود في الخارج ، سارية في جميع الماهيات والمقولات ، نازلة من الأعلى
إلى الأدنى ، من غير لزوم الكثرة الخارجية الواقعية ، وتكون المقولات والمظاهر ،
مراتب تلك الحقيقة وتعيناتها وشؤونها وأطوارها " ( 2 ) .
ولذلك قال : ما هو المسمى ليس الجامع العنواني ، كعنوان " معراج
المؤمن " ( 3 ) وأمثاله ، ولا الجامع المقولي ، لعدم الجنس الجامع بين الأجناس العالية ،
ولكن مع ذلك كله هنا أمران آخران ، أحدهما : مفهوم الوجود ، والآخر : حقيقته :
فإن قلنا : بأن الموضوع له هو مفهوم الوجود المشترك بين تلك المقولات ،
فهو مضافا إلى لزوم صدق " الصلاة " على جميع الأشياء ، يلزم كون الجامع عنوانيا ،
كما أنه ليس بخفي .
وأما لو كان الموضوع له هي الحقيقة الخارجية على إرسالها ، فيلزم كون
الموضوع له لجميع الألفاظ واحدا ، فما هي الموضوع لها ، تلك الحقيقة المعرفة بتلك
هامش
1 - مطارح الأنظار : 13 / السطر 24 ، تقريرات المجدد الشيرازي 1 : 332 ، بدائع الأفكار ،
المحقق الرشتي : 146 ، نهاية الأفكار 1 : 88 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 68 - 72 و 2 : 328 ، المشاعر : 8 و 40 .
3 - الاعتقادات ، المجلسي : 39 .