الصلاة بدون الركن ليست بصلاة ولو كانت مستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط ، أو
يتشبث بالأدلة اللفظية ، كما تشبث بها الفاضل المذكور ( 1 ) .
بل مسمى هذه اللفظة كغيرها ، مأخوذ من العرف ومن العابدين بها الله تعالى
قبل الاسلام ، ولم يتصرف الشرع في التسمية ، كما مضى تفصيله ( 2 ) ، فإذن نجد
وجدانا صدق " الصلاة " على فاقد الطهورين لغة .
بل قيل : " إن البحث في الشرائط كلها ، خارج عن بحث الصحيح والأعم " ( 3 )
وهل هذا إلا لكون المسمى ، صادقا مع فقد الركن الشرعي ، وهو الطهور حسب
الأدلة الموجودة ؟ !
وبعبارة أخرى : كما أن البحث لغوي ، ويكون حول أن الموضوع له بهذه
الألفاظ طرا ، أعم أو أخص ، كذلك مفهوم " الصحة والفساد " المذكور في كلامهم
لغوي ، فلا معنى لدعوى الأخصي أنها ليست بصلاة عند الشرع ، والأعمي أنها ليست
بصحيحة عنده .
فالمناط على فهم العرف في الموصوف والصفة ، فكأن من تخيل أن الجامع
هي الأركان المأخوذة من الشرع ( 4 ) ، غفل عن الجهة المبحوث عنها في المقام .
وأما إذا جعلت الأركان العرفية جامعا ، فلا بد من بيانها ، وإلا فهي الإغراء
بالجهالة .
ولعمري ، إن جعل الأركان جامعا للأخصي ، كان أولى من جعله للأعمي ،
خصوصا مع الالتزام بالإهمال في ناحية عدد الأركان ، كما مضى تفصيله من
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 159 - 165 .
2 - تقدم في الصفحة 185 - 188 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 76 .
4 - قوانين الأصول 1 : 60 .