الوجه الثاني : ما أفاده صاحب " الحاشية " المدقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وغير خفي : أنه لتمثيله بالمسائل العقلية ، وخروجه عن طور الاعتبار ، وقع
المتأخرون في مقصوده حيارى ، وأوردوا عليه الإيرادات ( 2 ) .
والذي يظهر منه : أنه في مقام إثبات الجامع الحقيقي الذي ليس عنوانيا حتى
يكون باطلا ، ولا مقوليا حتى يكون ممتنعا ، بل الأمور الاعتبارية كما تكون خارجة
عن المقولات ، تكون خارجة عن الإشكالات والتوالي الفاسدة المترتبة عليها ، فإن
الاعتباريات سهلة التناول ، وهي بيد المعتبرين لإفادة الأغراض والمقاصد .
فعليه يقال : بأن الصلاة معجون اعتباري من الحركات والأقوال والأفعال
الخاصة ، التي لا تلحظ تلك الخصوصيات الموجودة والثابتة لتلك الحركات فيها ، بل
هي المجموعة الاعتبارية من هذه الأمور ، فانية فيها بحسب الزيادة والنقيصة ،
ملحوظا فيها بعض هذه الأمور على نعت الاجمال والإبهام ، فلو كان المعجون
المذكور ملحوظا فيه ثلاثة أجزاء معينة ، فهو ينتفي عند الانتفاء ، وأما إذا لوحظ
ثلاثة أجزاء على البدل ، ويكون معها المشترك في ذلك - وهو المسمى - فلا ينتفي
المسمى بانتفائها .
وإن شئت قلت : في الاعتباريات الإبهام الذاتي غير ممنوع ، وفي
الموضوعات الاعتبارية تعدد الذاتيات جائز ، كما هو الظاهر منه ، فإنه لا ينبغي نسبة
الغفلة إليه عن هذا الأمر الواضح . فلو كان " الحمار " موضوعا للحيوان المتفصل
بأحد الفصول المنوعة ، فما هو الماهية المتحصلة الحقيقة ، لا يمكن أن يتردد أمر
فصله بين الأمور ، بخلاف باب التسمية والاعتبار ، فإنه يمكن أن يجعل الاسم
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 98 - 103 .
2 - منتهى الأصول 1 : 56 ، تهذيب الأصول 1 : 74 - 75 ، محاضرات في أصول الفقه 1 :
152 - 155 .