العلامة الثانية : صحة الحمل
ومنها : صحة الحمل المعبر عنها : ب " عدم صحة السلب " أي نجد جواز
الحمل . ولا يشترط في ذلك الحمل الشائع .
فإمكان الحمل ، وعدم إمكان السلب ، كاف في ذلك ، أي في كونها علامة
تشخيص الموضوع له ، فإذن يسقط كونها علامة ، للزوم استكشاف المعنى الموضوع
له بدونها ، حتى يمكن الحكم بإمكانه وعدم إمكانه .
وإن شئت قلت : بعد عدم إمكان دفع الدور في التبادر ، فلا يمكن دفعه هنا ، فلا
علامة إلا إخبار المطلعين ، أو الغور في المحاورات والاستعمالات ، واستكشاف
معاني اللغات ابتداء بالقرائن الخاصة ، كما لا يخفى .
هذا ، وقد استشكل الوالد - مد ظله - في هذه العلامة وغيرها إلا التبادر :
باستباق التبادر عليها ، فلا تصل النوبة إليها ، وذلك لأن المعاني التصورية تخطر
بالبال تفصيلا ، وهو معنى " التبادر " فلا معنى لإعمال الهيئة التصديقية لكشف حال
المحمول المشكوك . وتوهم الغفلة والذهول عن التبادر ، في غير محله ، لأن من يريد
استعلام حال الوضع لا يكون غافلا وذاهلا . فما قيل : من الاجمال والتفصيل في
مسألة التبادر ، لا يأتي هنا ، لأنه إذا كان بصدد إقامة البرهان على المعنى الموضوع
له ، فقهرا يتبادر من الموضوع إلى ذهنه ما يتبادر من المحمول ، ويكون عالما بأن
المحمول أعم من الموضوع ، أو هو أخص ، أو هو مساو ، أو يكون الحمل أوليا ، أو
ثانويا ، أو غير ذلك ( 1 ) .
أقول : إن كان ما هي العلامة والدليل هو الحمل الشائع ، نحو " الانسان بشر "
هامش
1 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 58 - 59 ، مناهج الوصول 1 : 130 .