أو " زيد انسان " حتى يستكشف منه المعنى الموضوع له تصديقا ، بعد مسبوقية ذهنه
بذلك إجمالا وارتكازا ، فللغفلة عن خصوص ما به يستكشف الوضع - وهو التبادر -
وجه ممكن ، لأنه وإن كان بصدد استعلام المعنى الموضوع له ، ولكنه يغفل عن
خصوص الطريق ، وهو التبادر ، لا عن أصل الطريق وهو الحمل ، وما هو غير ممكن
هو الغفلة عن جميع الطرق ، لا بعض منها .
وإن كان ما هو الدليل والعلامة إمكان الحمل ، كما هو الظاهر ، فلا يعقل
انكشاف المعنى بالحمل ، بل ذلك يستكشف بالتبادر ، وحيث إن التبادر أيضا ليس
علامة كما مر ( 1 ) ، فلا يعقل إدراك صحة الحمل وعدم صحة السلب إلا بعد الاطلاع
التام على خصوصيات اللغات والمعاني ، فافهم ولا تغفل .
ثم إن التحقيق يظهر في علامية عدم صحة الحمل وجواز السلب
للمجازية ( 2 ) ، أي عدم كون المعنى المشكوك فيه هو الموضوع له ، أو هو الداخل في
حدود الموضوع له ، ضرورة أن الحكم بذلك لا يمكن إلا باستكشاف المعنى من غير
هذه الطريقة ، فلا تصل النوبة إليها . مع لزوم الدور أيضا هنا وعدم جريان جوابه
أيضا ، كما لا يخفى .
هذا ، وأما إطالة البحث حول أقسام الحمل وتقسيماته الذاتية ، ثم أقسام
الحمل الشائع ، وتفصيل البحث حول ما هو الدليل ، وما ليس بدليل ، فغير صحيحة
جدا ، ضرورة أن الجهة المبحوث عنها كونه علامة بنحو الاجمال وفي مورد ما ، أو
كون الحمل الأولي الذاتي ، علامة كشف أصل المعنى الموضوع له ، والشائع الصناعي
علامة حدوده وبسطه وضيقه ، وأما سائر الموارد فهي خارجة ، وإذا كان كاشفيته
الإجمالية ممنوعة ، فلا تصل النوبة إلى هذه الأقسام المسطورة في الكتب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 166 - 168 .
2 - قوانين الأصول 1 : 17 / السطر 24 ، الفصول الغروية : 34 / السطر 7 ، كفاية الأصول : 34 .