ذلك ، بل هو مستند إلى حاق اللفظ ، فكأنه كان شاكا في ذلك ، فبدل شكه إلى العلم ،
لا أن علمه الاجمالي بدل إلى التفصيلي ، فافهم وتدبر جيدا .
وبعبارة واضحة : لا يندفع الدور إلا إذا كان الموقوف والموقوف عليه ،
مختلفين بالشخص ، أو في المرتبة ، وأما الاختلاف بالإجمال والتفصيل ، فهو ليس
دافعا للدور ، لوحدة الشخص كما لا يخفى .
وحيث سقط دلالة التبادر على الوضع ، فلا نطيل الكلام في بعض شرائطه .
نعم ، هنا إشكال في أصل دلالته : " بأنه إن كان يستدل به على الوضع
التعييني ، فهو ممنوع . وإن كان يستدل به على الأعم منه ومن التعيني ، فلا معنى له ،
لأن معنى وضع الجامع للقسمين ، ليس إلا كون اللفظ بحيث إذا سمع فهم منه
المعنى ، وهو نفس التبادر " ( 1 ) انتهى .
أقول : هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) وما فيه غير خفي ، ضرورة
أن التبادر ليس من أسباب حصول العلقة بين اللفظ والمعنى ، فربما تحصل العلقة ،
ولا دليل على حصولها إلا إخبار المطلعين ، أو التبادر ، بناء على إمكان كونه دليلا .
تنبيه : في الاستصحاب القهقري وأصالة اتحاد العرفين
إن الاطلاع على معاني اللغات بعد المراجعة إلى أهل المحاورة والغور معهم
فيها ، ممكن واضح ، ولكن لا يثبت بذلك كون المعنى الموجود ، هو المعنى الملحوظ
في حال الوضع ، فلعله مهجور ، وهذا طارئ عليه . وهذا مما لا شبهة فيه . ولكنه إن
أريد بذلك نفي جواز التمسك بكلمات السابقين ، فهو ممنوع ، لأصالة اتحاد العرفين ،
وهو الأصل العقلائي .
ومن عجيب ما قيل في المقام هو التمسك بالاستصحاب القهقري ، ظنا أنه
هامش
1 - نهاية الأصول : 40 .