القوم ( 1 ) مجرد احتمال وبحث ، ولا واقعية له كما لا يخفى .
ذنابة : في عدم التبادر وتبادر الغير
قيل : عدم التبادر أو تبادر الغير ، علامة المجاز ( 2 ) .
وقيل : " عدم التبادر أعم ، فلا يكون علامة " ( 3 ) .
والذي هو الظاهر : أنه لا معنى لتبادر الغير ، فإنه لو كان دليلا فهو لأجل عدم
تبادر المعنى المقصود ، لا لأجل تبادر الغير .
وأما عدم التبادر ، فإن كان مستوعبا - أي لا يتبادر منه المعنى عند الكل -
فيعلم عدم وجود العلاقة الفعلية التي هي الوضع ، وسبقها وهجرانها لا يستلزم الوضع
الفعلي ، فيكون عدم التبادر دليلا على عدم وجود الربط بين اللفظ والمعنى فعلا .
وإن كان الاستيعاب مشكوكا ، فلا يكون علامة عدم وجود العلاقة ، لأعميته
كما هو الظاهر . نعم هو دليل عدم الربط والعلقة في تلك المنطقة .
وأما عدم التبادر عند الآحاد الخاصة ، فهو أعم مطلقا ، لأن من شرائطه العلم
الارتكازي ، وإذا كان هو معدوما فلا تبادر ، لانتفاء الشرط . وما يظهر من العلامة
الأراكي من الأعمية ( 4 ) ، في غير محله ، ضرورة أن عدم الوجدان هنا دليل عدم
الوجود ، لأن وعاء الربط المذكور بين اللفظ والمعنى أذهان الناس ، وإذا كانت هي
خالية بعدم التبادر فيعلم عدم وجوده ، كما لا يخفى .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 14 / السطر 25 ، هداية المسترشدين : 44 / السطر 38 - 40 ، كفاية
الأصول : 33 - 34 .
2 - قوانين الأصول 1 : 13 / السطر 15 ، الفصول الغروية : 32 / السطر 15 ، نهاية الأصول : 39 .
3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 98 .
4 - نفس المصدر .