السلبية والإيجابية ، وكان المستعملون يريدون منه المعنى الخاص ، فإنه عندئذ
يحصل له كشف الموضوع له ، وإذا كان ذلك كثير الدور في الكلمات - بحيث يرى
عدم تقييدهم بالقيود الخاصة ، من العلائق الكلية ، أو حسن الاستعمال - يجد
المعنى من الاطراد وشيوع الاستعمال . وهذا أحد الطريقين لفهم المعنى الموضوع
له الذي مر الإيماء إليه سابقا ( 1 ) ، فالمقصود من " الاطراد " حسب الظاهر ذلك ،
فيكون من اللواحق للاستعمال ، وليس من قبيل التبادر ، أو درك جواز الحمل ، حتى
يلزم الإشكال .
فهو بعد الغور في الأمم والأقوام ، يحصل له بالقرائن غير الكلامية أصل
المعنى ، ثم بعد ما يجد شيوعه وعدم تقييدهم بأمر في الاستعمال ، يحصل له العلم
بالموضوع له . وهذا هو الاجتهاد الذي صنعه أرباب اللغات ، بالتقلب في القرى
والقصبات .
وعليه يعلم : أن عدم الاطراد دليل عدم الوضع ، لأنه لو كان موضوعا لكان
مطردا ، للزوم الخلف . اللهم إلا أن يحتمل الاشتراك ، فلا يكون أمارة على عدم
الوضع ، كما لا يخفى .
فعلى ما تقرر يظهر : أن التقارير الاخر حوله لا تخلو من تأسف ، وكأنهم
ظنوا أن الاطراد هو الشيوع بحسب استعمال المستعلم ، أو تكرار اللغة في الموارد
المختلفة فرضا ، فهجموا عليه من كل جانب ( 2 ) ، ومنهم : الوالد المحقق - مد ظله -
فقال :
" إن الاستعمال إن كان في المصداق والفرد بخصوصيته ، فهو مجاز أو غلط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 172 .
2 - الفصول الغروية : 38 / السطر 21 ، كفاية الأصول : 34 - 35 .