الأصل العقلائي في خصوص المسألة ( 1 ) ! !
وأنت خبير : بأن هذا غفلة وذهول عن حقيقة الاستصحاب ، وهو المتقوم
بالشك المستقر ، دون الاحتمال العقلي ، فلو كان دليل حجيته بناء العقلاء ، فلا بد من
فرض شكهم في ذلك ، واستقرار ذلك الشك في نفوسهم ، ولا يمكن ذلك إلا مع
القرينة القائمة العقلائية .
كما لو فرضنا أن معنى " الأسد " فعلا هو الحيوان المفترس ، وفرضنا أنه كان
معناه في زمن من الأزمنة غير ذلك ، فهل ترى من نفسك تمسكهم بهذا الاستصحاب
القهقري حتى يرجعوا بذلك إلى فهم مراد المولى في كلامه المردد أنه استعمل في
المعنى الأول ، أو المعنى الثاني ؟ ! أو يلاحظون النسبة بين الأصلين المتعارضين ،
ويقدمون أحدهما على الثاني ، فما هذا إلا الوهم الخالي من التحصيل .
فما هو الدليل المرجع للعقلاء أصالة عدم النقل ، أو أصالة اتحاد العرفين ، وهي
مثل أصالة الظهور ، أي أن بناء العقلاء على عدم الاعتناء بهذه التسويلات الباطلة ، لا
أن بناءهم على العمل بالاستصحاب مع وجود الشك الفعلي المستقر في نفوسهم ،
فإنهم عند ذلك لا يعتنون ، ولا ينعقد الظهور بمثل هذا الأصل ، كما هو الظاهر .
تذنيب : في التمسك بأصالة عدم القرينة
لا شبهة في عدم ثبوت المعنى الموضوع له بأصالة عدم القرينة ، سواء كانت
أصلا شرعيا ، أو عقلائيا ، وإنما الإشكال في أصل طرو الشك في أن المعنى المفهوم
من اللفظ ، هل هو مستند إلى حاقه ، أو إلى قرينة ، وجودية كانت أو عدمية ، داخلية
كانت أو خارجية ، ضرورة أن الأمر دائر بين العلم بأنه يفهم منه ذلك ، وبين العلم بأنه
لا يفهم منه ذلك ، ولا وجه لفهم المعنى منه واحتمال استناده إلى القرينة . فما في كلام
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 114 .