فتحصل إلى هنا : أن أقسام الموضوع له بحسب التصور أربعة ، وإذا ضربت
في حالات الواضع - بحسب إمكان لحاظها - تصير ستة عشر ، إلا أن كثيرا منها غير
صحيح :
أما في الموضوع له العام ، فيمكن " الوضع العام والوضع الكلي " حسب
اصطلاحنا - على ما عرفت في المقام الأول - والوضع الجزئي ، لإمكان لحاظ زيد
بوجوده الذهني ، فإنه عند ذلك يصير جزئيا حقيقيا خارجيا ، وجعل لفظة " الانسان "
حذاءه ، ثم التسرية إلى جميع المصاديق بالتعليل على الوجه المذكور ( 1 ) .
كما يمكن جعل " الانسان " لزيد الخارجي ، مشيرا إلى وجوده في الخارج ، ثم
تعميم الموضوع له بذكر العلة ، على نحو ما سبق .
وأما الوضع الخاص فربما لا يمكن ، لأنه إذا لوحظ زيد بوجوده الذهني ، فإن
جعل اللفظ حذاءه فيكون من الوضع الجزئي ، وإن جعل حذاء المسمى مع قطع النظر
عن الوجود ، فيكون من الوضع الكلي .
وأما الموضوع له الكلي ، فبالوضع الكلي ممكن كما هو الظاهر . وبالوضع
الخاص أيضا ممكن ، إذا أفاد إلغاء الوجود بدال آخر . وأما بالوضع الجزئي فهو
أيضا ممكن بالوجه الآنف .
وأما بالوضع العام فهو غير ممكن ، لأن العام لا يكون مرآة للأخص بما هو
أخص . ومجرد المرآتية الإجمالية مع كون الواضع قاصدا إلى إسراء الوضع إلى
الأخص ، غير كاف ، لأن المدار في الواضع على الانشاء ، دون القصد والغرض .
وأما الموضوع له الخاص ، فبالوضع العام واضح إلا على شبهة تأتي ( 2 ) .
وبالوضع الكلي كذلك ، لأنه يجعل مثلا لفظة " الانسان " لزيد وما يشاركه في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 70 - 73 .
2 - تأتي في الصفحة 77 - 78 .