المسمى كان ذلك غلطا .
ولا شبهة في أن انقسام زيد إلى موجود ومعدوم صحيح ، ولو كان الأمر كما
توهم ( 1 ) لكان ذلك باطلا .
فها هنا علم : أن الموضوع قد يكون عاما ، وقد يكون كليا منحصرا بالفرد .
وتوهم : أنه من العام إذا كانت جميع أفراده معدومة إلا الفرد الواحد فاسد ،
ضرورة أن الفرق بينهما واضح ، ولا ينبغي الخلط بين عدم الصدق لعدم المصداق ،
وبين عدم قابلية الصدق .
ثم إن من أقسام الموضوع له ما هو الجزئي ، كما في اسم الجلالة " الله " تبارك
وتعالى ، وكل اسم لوحظ في مسماه الوجود بنحو الجزئية ، وكان هو تمام المسمى .
ومن تلك الأقسام - وهو القسم الرابع - : ما هو " الموضوع خاص " في
اصطلاحنا ، كما في أسماء الإشارة ، فإن الموضوع هو الإشارة بالحمل الشائع إلى
المفرد المذكر من غير النظر إلى الخصوصيات اللاحقة به ، وإن كان لا بد منها في
تحقق المسمى وهو المفرد المذكر ، أو في تحقق طرف المسمى ، بناء على ما يأتي
في تحقيق أسماء الإشارة ( 2 ) .
فبالجملة : في الأقسام الأربعة إلا القسم الثالث ، لا يلاحظ الوجود في
الموضوع له ، وإن كان في تحققه دخيلا وأساسا .
ومما يشهد على أن خصوصيات المصاديق في الألفاظ التي موضوعاتها
خاصة ليست داخلة : أن بلفظة " هذا " يصح الإشارة إلى فاقد جميع الخصوصيات ،
بل لو أمكن تحقق المفرد المذكر بدون جميع اللواحق حتى الوجود ، لصح الإشارة
إليه بكلمة " هذا " وما كان ذلك مجازا بالضرورة .
هامش
1 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي ، 39 / السطر 33 .
2 - يأتي في الصفحة 130 - 132 .