لا يستلزم خصوص الموضوع له وتشخصه ، ضرورة أن الموضوع المتشخص ما
لوحظ فيه الوجود ، لأنه مبدأ الشخصية ، فهذا العنوان وإن يورث تكثر العنوان العام ،
إلا أن مجرد إيراث الكثرة بالإضافة المشاهدة بين كلمة " كل " و " الحيوان الناطق "
لا يقتضي جزئية الموضوع له .
فعلى هذا ، يكون فيما إذا جعل لفظة " الانسان " حذاء الحيوان الناطق - بنحو
كان الموضوع له نفس الطبيعة - جميع المصاديق بما هي حيوان ناطق ، مصداق
الموضوع له ، بل هو نفسه ، على ما تقرر في الكتب العقلية ( 1 ) .
وفيما إذا جعله حذاء كل مصداق من الحيوان الناطق ، يكون المصاديق
موضوعات لها بما هو منطبق عليها عنوان المصداقية . فإمكان حذف عنوان
المصداق ومفهومه بالحمل الأولي ، وإسراء الحكم والوضع إلى واقع المصداق وحمله
الشائع ، ممنوع .
وإن شئت قلت : اشتهاء الواضع وإن كان إيصال الوضع إلى الخارجيات
الجزئية ، إلا أن المدار على ما ينشئه ، لما عرفت أن الوضع عبارة عن إنشاء علقة
الدلالة بين اللفظ والمعنى ( 2 ) ، وما هو متعلق هذا الانشاء ليس الخارج ، لعدم إمكان
نيله ، وما هو النائل ليس إلا المفاهيم ، فيلزم كونها موضوعات لها ، فيكون الموضوع
له عاما .
المقام الثالث : فيما هو الواقع من تلك الصور الممكنة
لا شبهة في عموم الموضوع له في أسماء الأجناس ، وأما كون الوضع فيها
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 272 .
2 - تقدم في الصفحة 58 - 62 .