لحاظ الكلي الموجود فيه ، لا دخل له بلحاظ الكلي بما هو كلي " ( 1 ) انتهى ، غير تام ،
ضرورة أن الملحوظ هنا يعلم من التعليل ، واللحاظ لا يتعلق إلا بالخاص ، فلا يلزم
لحاظ الكلي مستقلا حين لحاظ الخاص .
وما أفاده العلمان ، الأستاذ الحائري ، وتلميذه المحقق الوالد - عفي عنهما -
غير تام :
أما ما في " الدرر " من المثال المجرد ( 2 ) ، فلا يخلو من غرابة وخلط عظيم .
فبالجملة ربما يكون الواضع لاحظا عنوان العام على نعت الاجمال ، وهذا ليس من
الوضع الخاص .
وأما ما في " تهذيب الأصول " من امتناع القسم الثالث والرابع بوجه ،
وإمكانهما بوجه ( 3 ) ، فهو يتم في الثالث ، دون الرابع ، ضرورة أن الواضع المريد إسراء
الوضع إلى الخصوصية المشتركة ، يلزم عليه قهرا تحليل ما في لحاظه من الخاص ،
وتعريته من الخصوصيات قهرا وبلا اختيار ، فيصير من الوضع العام .
ولا يخفى : أن الوضع العام ، كما يمكن أن يتحقق بالإرادة والتجزئة والتحليل
قبل إرادة الوضع ، كذلك يتحقق في زمن إرادة التسرية ، وإلا يكون الملحوظ
واللحاظ واحدا ، فيلزم خصوص الموضوع والوضع ، فلا بد من حيلة جامعة بين
إسراء الوضع إلى العموم وهو الملحوظ ، وعدم تعرية اللحاظ وهو الخصوص ، وهذا
لا يمكن إلا بالوجه المزبور ، من غير لزوم الالتزام بالمقالة المشهورة بين أرباب
المعقول في بعض الفنون العقلية ، لما أشير إليه .
ثم إن هاهنا قسما خامسا : وهو أن عموم الموضوع له ، معناه العموم بالحمل
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 50 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 36 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 15 .