النّصفُ ، سواء كانت كبيرةً أو صغيرةً ، ومليحة أو قبيحة ، وصحيحةً أو مريضةً ، أو
حولاء ، أو رمصاء ( 1 ) أو عمشاء ، أو جاحظةً ( 2 ) ، أو فيها بياض لا ينقص البصر ،
ولو نقص البصر نقص من الديّة بقدره .
وفي العين الصّحيحة من الأعور الديّة كاملةً ، ألف دينار في الرّجل
وخمسمائة في المرأة إن كان العور خلقةً أو بآفة من الله تعالى ولو كان بجناية
جان فخمسمائة دينار ، سواء كان قد أخذ ديتها أو استحقّ الديّة ولم يأخذها .
ولو فقأ الأعورُ عين صحيح فُقِئَتْ عينُه الصّحيحةُ ، ولا يُردّ عليه شئ ، وإن
عَمِيَ فإنّ الحقّ أعماه .
فإن فقأ الصّحيحُ عينَهُ الصّحيحةَ ، كان الأعورُ بالخيار بين أخذ الديّة
كاملةً وبين قلع إحدى عيني الصّحيح المساوية لها في المحلّ وأخذ
نصف الديّة .
ولو خسف عين الأعور ( 3 ) المعيبة ، كان عليه ثلث دية الصّحيحة ، سواء
كان العور من الله أو بجناية جان ، وسواء أخذ الأرشَ أو لا ، وأخطأ ابن إدريس
هنا ، ففرّق بين أن يكون العور من الله تعالى وبين أن يكون بجناية قد استحق
أرشه ، وأوجب في الأوّل نصف الديّة وادّعى عليه الإجماع ، وفي الثّاني الثلثَ ( 4 )
وسبب خطائه سوء فهمه بكلام الشيخ ( رضي الله عنه ) .
هامش
1 . في مجمع البحرين : الرَّمَص - بالتحريك - : وسخ يجتمع في موق العين ، فإن سال فهو
غَمَصٌ ، وإن جمد فهو رَمَصٌ .
2 . الجِحاظ : خروج مُقلة العين وظهورها . لسان العرب : 2 / 186 .
3 . في « ب » : عيني الأعور .
4 . السرائر : 3 / 381 - 382 .