ولو كان الجاني أعور خلقةً ، قُلعت عينُهُ الصّحيحة بالواحدة من الصّحيح ،
مع تساوي المحلّ ، وإن عمي فإنّ الحقَّ أعماه ، ولا يردّ عليه .
ولو قلع الصّحيحُ عينَه الصحيحةَ ، تخيّر بين أخذ الدية ألف دينار وبين
قلع عين واحدة من الجاني ، وهل يأخذ مع ذلك نصفَ الدية ؟ للشّيخ قولان :
أحدهما : نعم وهو اختياره في النهاية ( 1 ) والثاني : ليس له ذلك ، وهو اختياره في
الخلاف ( 2 ) وبه قال ابن إدريس ( 3 ) وفيه قوّةٌ ، هذا إذا كان العور خلقةً ، أمّا لو كان
بجناية جان - سواء أخذ أرشها أو استحقّه ولم يأخذه - فإنّ عينه الصّحيحة
بخمسمائة دينار .
ولو قلع الأعور عينَ مثله ، قُلعت عينُهُ ولا ردّ ، ولو اختلفا في المحلّ فعلى
الجاني الديّة كاملةً ألف دينار ، وكذا إن قلعها خطأً .
ولو قلع الأعور عيني صحيح ، تخيّر المجنيّ عليه في أخذ عينه الصّحيحة
بعينيه ، لأنّه إذهاب بجميع ( 4 ) البصر كجنايته ، وان اختار [ الديّة ] أخذ ديةً كاملةً ،
وليس له قلع عينه الصّحيحة بإحدى عينيه وأخذ الديّة عن الأُخرى وإن احتمل
ذلك احتمالاً قريباً .
ولو لطمه فذهب بضوء عينه دون العين ، توصّل في المماثلة بأخذ الضّوء
دون العضو ، بأن تؤخذ مرآةٌ محماة بالنّار بعد أن يوضع على أجفانه قطن مبلول ،
هامش
1 . النهاية : 765 - 766 .
2 . الخلاف : 5 / 251 ، المسألة 75 من كتاب الجنايات .
3 . السرائر : 3 / 381 .
4 . في « ب » : « إذهاب لجميع » .