7084 . السّادس : يشترط اتّفاقُ الشّاهدين على القتل الواحد ، فلو شهد أحدهما
انّه قتله غدوةً ، أو بالسّكين ، أو في الدّار ، والآخر أنّه قتله عشيّةً ، أو بالسّيف أو في
السوُق ، لم يثبت ، وهل يثبت اللوث ؟
قال الشيخ في المبسوط : نعم ( 1 ) وفيه إشكالٌ ينشأ من تكاذبهما ، ولو
شهد أحدهما على الإقرار بالقتل المطلق ، وشهد الآخر على الإقرار بالقتل العمد ،
ثبت أصل القتل ، والقول قولُ المدّعى عليه في نفي العمديّة ، ولو أنكر القتل ، لم
يلتفت إليه ، لأنّه إكذابٌ للبيّنة ، ولو اعترف بالعمد ، حكم عليه ، وإن قال : خطأ
وصدّقه الوليّ وجبت الديّةُ في ماله ، وإن كذّبه فالقولُ قولُ الجاني مع اليمين .
ولو شهد أحدهما أنّه أقرّ بقتله عمداً ، وشهد الآخر عليه انّه أقرّ بقتله خطأً ،
قُبِلَت الشهادةُ بمطلق القتل ، ولا يثبت العمد ، ولو شهد أحدُهُما أنّه قتل عمداً ،
وشهد الآخر بالخطأ ، ففي ثبوت أصل القتل إشكالٌ ، نعم تكون شهادةُ الواحد هنا
لوثاً ، ويثبت للوليّ دعواه بالقسامة معها .
7085 . السّابع : لو شهد اثنان على رجل بالقتل ، وشهد آخران على غيره به ،
سقط القصاص ، ووجبت الديّة عليهما نصفين ، لما عرض من الشبهة بتصادم
البيّنتين ، وأفتى به الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) للرواية ( 3 ) ويحتمل تخيّر الوليّ في تصديق
أيّهما شاء ، كما لو أقرّ اثنان ، كلُّ واحد [ منهما ] بقتله منفرداً ، واختاره ابن إدريس
ومنع من التشريك بينهما في الديّة ( 3 ) .
هامش
1 . المبسوط : 7 / 254 .
2 . النهاية : 742 .
3 . قال الشهيد في المسالك : لم نقف عليها ، فوجب الرجوع إلى القواعد الكليّة في الباب .
مسالك الأفهام : 15 / 192 . وما في السرائر : 3 / 341 من وروده في بعض الأخبار ناظر إلى
كلام الشيخ في النهاية : 742 ، لا أنّ هنا رواية وراء ذلك .
4 . السرائر : 3 / 341 - 342 .