وهل له حقيقة أم لا ؟ فيه نظرٌ ، فمن عمل بالسحر قُتِلَ إن كان مسلماً ،
وأُدِّب إن كان كافراً من غير أن يُقْتل ، والأقربُ أنّه لا يكفر بتعلّمه وتعليمه محرّماً ،
ولو استحلّه فالوجهُ الكُفْرُ .
والسّحر الّذي يجب به القتلُ هو ما يُعدّ في العرف سحراً ، كما نقل
الأموي ( 1 ) في مغازيه : أنّ النّجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن
الوليد فهام مع الوحش ، فلم يزل معها إلى امارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسانٌ ،
فقال : خلّني وإلاّ متُّ ، فلم يخلّه فمات من ساعته ، وقيل : إنّ ساحرة أخذها بعضُ
الأُمراء ، فجاء زوجها كالهائم فقال : قولوا لها تحلّ عنّي ، فقالت : ائتوني بخيوط
وباب فأتوها بذلك ، فجلست على الباب ، وجَعَلَتْ تعقد ، فطار بها البابُ فلم
يقدروا عليها ( 2 ) وأمثال ذلك .
فأمّا الّذي يعزم على المصروع ، ويزعم أنّه يجمع الجنّ ويأمرها فتطيعه ،
فلا يتعلّق به حكم السّاحر ، والّذي يحلّ السّحر بشئ من القرآن أو الذّكر
والإقسام ، فلا بأس به ، وإن كان بالسّحر حرم على إشكال .
6940 . السّادس والعشرون : تثبت الردّة بشهادة شاهدين عدلين ذكرين ، أو
الإقرار مرّةً ولا تثبت بشهادة النّساء انضممن أو انفردن .
وينبغي للحاكم أن يستظهر في سماع الشّهادة ، فلا يقبل فيها الإطلاق ، بل
لا بدّ من التفصيل ، لاختلاف المذاهب في التكفير .
هامش
1 . الظاهر انّه الوليد بن مسلم الأموي الدمشقي ولد سنة 119 وتوفي سنة 195 ه ونقل انّ
له سبعين تصنيفاً في الحديث والتاريخ والسنن ومنها « المغازي » لاحظ الأعلام للزّركلي :
8 / 122 .
2 . لاحظ المغني لابن قدامة : 10 / 117 .