وهل يثبت لمن جرّد السلاح مع ضعفه عن الإخافة ؟ فيه نظرٌ ، أقربُهُ
الثبوتُ ، ويكتفي بقصده ( 1 ) .
ولا يثبت هذا الحكم للطّليع ولا للرِّدْء ( 2 ) ، وإنّما يثبت لمن باشر الفعل ،
فأمّا من [ حضر منهم و ] ( 3 ) كثّر ، أو هيّب ، أو كان ردءاً أو معاوناً ، فإنّما يُعزّر
ويحبس ، ولا يكون محارباً .
6894 . الثاني : اللّصّ محاربٌ فإذا دخل داراً متغلّباً كان لصاحبها محاربتُهُ ، فإن
أدّى الدفع إلى قتله ضاع دمُهُ ، ولا يضمنه الدافعُ ، ولو جنى اللّصّ عليه ضمن ،
ويجوز الكفّ عنه ، ولو أراد نفس صاحب المنزل وجب الدفع ، وحرم
الاستسلامُ ، فإن عجز عن المقاومة ، وأمكن الهرب ، أو الصيّاح وجب .
6895 . الثالث : تثبت المحاربة بشهادة رجلين عدلين وبالإقرار ولو مرّةً واحدةً ،
ولا تُقبل شهادةُ النساء منفردات ولا منضمّات .
ولو شهد بعضُ اللّصوص على بعض ، لم تقبل ، وكذا لا تُقْبل شهادةُ
المأخوذين بَعْضِهِمْ لبعض ، وتُقبل للرفقة بأن يقولوا عرضوا لنا وأخذوا
هؤلاء ( 4 ) ، ولو أضافوا أنفسَهُمْ لم تقبل ، مثل أن يقولوا أخذوا مالَ هؤلاء ومالَنا .
هامش
1 . في « أ » : ويكفي في قصده .
2 . قال ثاني الشّهيدين : الطليع هو الّذي يرقب له من يمرّ بالطّريق ونحوه فيعلمه به ، أو يرقب من
يخاف عليه منه فيحذّره منه ، والرِّدْءُ - بكسر الراء وسكون الدّال المهملة فالهمزة - : هو المعين
له فيما يحتاج إليه ، من غير أن يباشر متعلّق المحاربة ، وإلاّ يكون محارباً . المسالك : 15 / 7 .
3 . زيادة يقتضيها السّياق .
4 . في المبسوط : 8 / 54 مكان العبارة : « فإن شهدا فقالا : هؤلاء عرضوا لنا وقطعوا الطريق على
غيرنا قبلت الشهادة ، لأنّ العداوة ما ظهرت بالتعرّض لهم .