النّاسُ كلُّهُمْ ، وليس يختصُّ بواحد دونَ غيرِهِ ، فليسَتْ حِرْزاً ، كالخانات
والحمّامات والمساجدِ والأرحيةِ وما أشبه ذلك من المواضع ، فإن كان الشئ
في أحد هذه المواضع مدفوناً ، أو مقفَّلاً عليه ، فسرقه إنسان ، كان عليه القطع ، لأنّه
بالقُفْل والدّفن قد أحرزه . ( 1 )
6854 . الخامس : يشترط في القطع السرقةُ من حرز ، فلا بدّ من الشرطين :
السرقة والحرز ، فلو سرق من غير حرز ، أو انتهب من حرز فلا قطع ، والأقوى
عندي ما اختاره ابن إدريس ، وهو أنّ الحرز واحدٌ في جميع الأموال ، وقال
الشيخ ( رحمه الله ) : إنّه يختلف فما كان حرزاً لمثله ففيه القطعُ ، وما لم يكن حرزاً لمثله في
العرف فلا قطع ، فحرزُ البقل والخضروات في دكّان من وراء شَريجة ( 2 ) يغلق أو
يُقفل عليها ، وحِرزُ الذّهب الفضّة والجوهر والثّياب ، في الأماكن الحريزة في
الدّور الحريزة ، وتحت الأغلاق الوثيقة ، وكذا الدّكاكين والخانات الحريزة ، فمن
جعل الجوهر في دكّان البقل ، تحت شريجة ( قصب ) ( 3 ) فقد ضيّع ماله ( 4 ) ثمّ
قوّى الشيخ بعد هذا ما اخترناه من تساوي الحرز بالنسبة إلى الجميع . ( 5 )
6855 . السّادس : قال الشيخ ( رحمه الله ) : الإبل إذا كانت راعيةً ، فحرزها بنظر الرّاعي إليها
مراعياً لجميعها ، بأن يكون على نشز مثلاً أو على موضع مستو من الأرض ، ولو
كان خلف جبل ينظر إلى البعض خاصّةً ، لم يكن الآخرُ محرزاً ، وإن كانت
هامش
1 . النهاية : 714 - 715 .
2 . في مجمع البحرين : الشريجة ككريمة : ما يضمّ من القصب يجعل على الحوانيت ، وشئ
ينسج من سعف النخل ونحوه يحمل فيه البطيخ ونحوه .
3 . ما بين القوسين أثبتناه من المصدر .
4 . المبسوط : 8 / 22 .
5 . المبسوط : 8 / 22 .