الشاهد فيما يتلفه بشهادته ووجوبُ نصف المهر قبل الدخول ، أو المهر بعده لم
يُتْلِفْ من الزوج شيئاً ، لأنّه واجبٌ عليه سواء طلّق أو لم يُطلِّق ، والحاصل أَنّ
بشهادتهما بالطّلاق قبل الدخول لم يُتْلِفا نصفَ المهر ، لأنّه واجب عليه بالعقد ،
وبعد الدّخول لم يُتْلِفا المهرَ لاستقراره في ذمته بالدخول ، وإنّما أتلفا بشهادتهما
البضع عليه ، فيجب عليهما ضمانُهُ ، وإنّما يضمن بمهر المثل ، فيجب مهر المثل
مع الدخول ، لأنّهما أتلفا البضعَ عليه ، ونصفه قبل الدّخول ، لأنّه إنّما ملك نصف
البضع ، ولهذا إنّما يجب عليه نصفُ المهر .
ويحتمل ما ذكرناه أوّلاً ، من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول ،
لأنّهما ألزماه للزوج بشهادتهما ، وقرّراه عليه ، وكان بمعرض ( 1 ) السقوط بالرّدة
والفسخ من قبلها ، وعدمِ التّضمين ( 2 ) إن كان بعد الدخول ، لأنّ المهر تقرّر عليه
بالدّخول ، فلم يقرّرا عليه شيئاً ، والبضع غير متقوم به ، فإنّها لو ارتدَّتْ ، أو
أَسْلَمَتْ ، أو قَتَلَتْ نَفْسَها ، أو فَسَخَتْ نِكاحَها قبلَ الدخول برضاع من ينفسخ به
نكاحُها ، لم يغرم شيئاً ، وهذا هو الأقوى عندي .
6708 . السّادس : لو شهدا على امرأة بنكاح ، فحكم به الحاكم ، ثم رجعا ، فإن
طلّقها الزّوجُ قبلَ دخوله بها ، لم يغرما شيئاً ، لأنّهما لم يفوّتا عليها شيئاً ، وإن دخل
بها وكان [ الصّداق ] المسمّى بقدر مهر المثل أو أكثر منه ، ووصل إليها ، فلا شئ
عليهما ، لأنّها أخَذَتْ عوَض ما فوّتاه عليها ، وإن كان دونه ، فعليهما ما بينهما ، وإن
لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها ، لأنّه عوضُ ما فوّتاه عليها .
هامش
1 . في « ب » : وكان بعرض .
2 . عطف على قوله « من تضمين » أي يحتمل عدم التضمين .