شيئاً ، قال ابن إدريس : لأن الأصل براءة الذّمة ، وليس خروج البضع عن ملك
الزوج له قيمة ، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له ، فلا يلزمهما الضمان ، وأمّا ( 1 )
قبل الدّخول فيلزمه نصف المهر ، فيجب أن يغرماه له ، لأنّهما غرماه إيّاه ،
وأتلفاه بشهادتهما . ( 2 )
وقال الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية : لو شهدا بالطلاق على رجل فاعْتدَّتْ ،
وتزوَّجَتْ ثمّ دُخِلَ بها ، ثمّ رجعا ، وجب عليهما الحدُّ ، وضَمِنا المهرَ للزوج
الثاني ، وترجِعُ المرأَةُ إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثّاني ( 3 ) .
ومقصود الشيخ ( رحمه الله ) بوجوب الحدّ ، إنّما هو التعزير بشهادتهما بالزّور وأمّا
الرّجوع إلى الأوّل فليس بجيّد ، وأمّا إلزامُهُما بالمهر للثاني ، فهو بناء على نقض
الحكم ، وليس بمعتمد .
وقوّى في المبسوط ( 4 ) عدمَ التضمين مع الدخول ، لأنّ الأصلَ براءةُ الذّمة
ويضمن نصف المسمّى إن كان قبله ، ثمّ قال : ومنهم من قال : إن كان المهر
مقبوضاً ، لزمهما كمالُ المهر ، وإن لم يكن مقبوضاً ، لزمهما نصفُهُ ، لأنّه إذا كان
مقبوضاً لا يردّ منه شيئاً ، لاعترافه لها به لبقاء الزوجيّة بينهما ، فلمّا حيل بينهما ،
رجع بالجميع عليهما ، وليس كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنّه لا يلزمه إلاّ إقباض
نصفه ، فلهذا رجع بالنصف عليهما ، قال : وهذا قويٌّ ( 5 ) .
وعندي في هذه المسألة إشكالٌ ، ينشأ من كون الرّجوع إنّما يثبت على
هامش
1 . كذا في المصدر ولكن في النسختين « لم يلزمها ضمان أمّا » .
2 . السرائر : 2 / 145 .
3 . النهاية : 336 .
4 . المبسوط : 8 / 247 .
5 . المبسوط : 8 / 247 - 248 .