وتحمل هذه الرواية على أنّ العامل مزج مالَ الأوّل بغيره ( 1 ) بغير إذنه ،
ففرّط ، وأمّا أرباب الأموال الباقية فقد كانوا أذنوا في المزج .
محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال : كتبتُ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) :
جُعِلتُ فداك ، المرأةُ تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعضَ ما كان عندها من متاع
وخَدَم ، أتُقْبَلُ دعواه بلا بيّنة ، أم لا تُقْبل دعواه إلاّ ببيّنة ؟ فكتب إليه : يجوز بلا بيّنة .
قال : وكتبتُ إليه : إن ادّعى زوج ( المرأة ) ( 2 ) الميّتة ، وأبو زوجِها وأُمُّ زوجِها مِن
متاعها أو خَدَمِها مثلَ الّذي ادّعى أبوها من عارية بعضِ المتاع أو الخَدَم ،
أيكونون بمنزلة الأبِ في الدّعوى ؟ فكتب : لا ( 3 ) .
وهذه الرواية محمولةٌ على الظاهر من أنّ المرأة تأتي بالمتاع من بيت
أهلها ، وحَمَلَ ابنُ إدريس قوله ( عليه السلام ) : « يجوزُ بلا بيّنة » على الاستفهام تارةً ، وأَسْقَطَ
[ الإمام ( عليه السلام ) ] حَرْفَهُ ، وعلى الإنكار لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة أُخرى ( 4 ) وتتمّة
الخبر تُنافي ذلك .
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن
حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل استأجر أجيراً ، فلم يأمن أحدُهما
صاحبَهُ ، فوضع الأجر على يد رجل [ ثالث ] فهلك ذلك الرّجل ولم يدَع وفاءً ،
واستهلك ( 5 ) الأجرُ ، فقال : المستأجرُ ضامنٌ لأُجرة الأجير حتّى يقضي ، إلاّ أن
هامش
1 . في « أ » : مزج مال الأوّل لغيره .
2 . ما بين القوسين يوجد في المصدر .
3 . التهذيب : 6 / 289 ، رقم الحديث 800 - باب من الزيادات في القضاء والأحكام - .
4 . السرائر : 2 / 189 قال : ويحتمل أيضاً أنّه أراد بذلك التهجين والذّم لمن يرى عطيّة ذلك بغير
بيّنة ، بل بمجرّد دعوى الأب .
5 . كذا في المصدر : ولكن في النسختين « فاستهلك » .