ولو أقام كلُّ واحد بيّنةً ، فإن كانتا مؤرّختين ، فإن اختلفتا ( 1 ) في التاريخ كأن
تشهد إحداهما بالشراء في شعبان والأُخرى في رمضان ، حكم بها للأوّل ، وكان
البيع الثاني باطلاً ، لأنّه باع ما لا يملكه ، ويطالب بردّ الثمن ، إذ لا تعارض فيه .
وإن اتّفقتا في التاريخ أو كانتا مطلقتين ، أو إحدهما مُطلقة والأُخرى
مؤرخة تعارضتا ، لتعذّر الجمع ، ثمّ نظر فإن كانت العين في يد أحدهما ، حكم
لذي اليد على رأي ، وللخارج على رأي ، وإن كانت في يد البائع لم يلتفت إلى
إنكاره ولا إلى اعترافه ، بل يحكم بالقرعة مع تساوي البيّنتين عدالةً وعدداً ، فمن
خرجت له حلف وأخذ ، وإلاّ حلف الآخر .
ولو نكلا قسّمت بينهما ، ويرجع كلٌّ منهما بنصف الثمن ، والأقرب أنّ
لكلٍّ منهما الفسخ لتبعّض الصفقة قبل القبض .
ولو فسخ أحدهما كان للآخر أَخْذُ الجميع ، لعدم المزاحم ، ولو امتنع أُجبر
على الأخذ ، وكلّ من لم يسلّم له من العين شئ إمّا بقرعة أو قسمة ، فإنّه يرجع
إلى الثمن ، إذ لا تضادّ في اجتماع الثمنين .
6557 . الثاني : لو ادّعى أحدهما أنّه اشترى العين من زيد بمائة ، وادّعى الآخر
أنّه اشتراها من عمرو بمائة ، وأقام كلٌّ منهما بيّنةً بدعواه ، فإن كانت العين في يد
أحدهما قُدّمت بيّنةُ الخارج أو الداخل على اختلاف الرّأيين ، ويرجع الآخر على
بائعه بالثّمن ، وإن كانت في يدهما ، قسّمت بينهما ، لأنّ لكلّ واحد بيّنةً ويداً ،
فيحكم إمّا للداخل أو للخارج ، فعلى كلّ واحد من التقديرين يستقرّ بينهما ،
ويرجع كلٌّ منهما على بائعه بنصف الثمن .
هامش
1 . في « أ » : واختلفتا .