ولو ادّعى أنّه أخذ منه المال بشهادة فاسقين فكذلك ، فإن حضر واعترف
أُلزم المال ، وإن قال : لم أحكم إلاّ بشهادة عدلين ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : يطلب منه البيّنة
لاعترافه بنقل المال وادّعائه المزيل للضمان ( 1 ) وفيه نظرٌ ، لأنّ الظاهر من الحكّام
بذلُ الجهد ( 2 ) والاستظهار في الأحكام ، فيكون القولُ قولَه مع اليمين ، لادّعائه
الظاهر ، ولو ادّعى مجرّد الحكم دون أخذ المال ، فالوجه أنّه كالأوّل .
ولو ادّعى الأمين أنّه أخذ شيئاً أُجرةً لم يقبل تصديق المعزول له ، لكن
يطالب بالزائد عن أُجرة المثل ، والأقربُ أنّه لا يحلف على قدر أُجرة المثل .
ولو ادّعى على شاهدين أنّهما شهدا عليه بزور ، أحضرهما الحاكم ، فإن
اعترفا ألزمهما ، وإن أنكرا وأقام المدّعي بيّنةً على إقرارهما بذلك فكذلك ، وإن
لم يقم بيّنةً ، ففي إحلافهما نظرٌ ينشأ من كونهما منكرين ، وعلى المنكر اليمين ،
ومن تطرّق الدعاوي في الشهادة ، ( فربما منع ذلك من ردّ الشهادة ) ( 2 ) وربما ( 4 )
منع ذلك من أداء الشهادة ، والأوّل أقوى .
6459 . السّادس عشر : إذا استعدى رجل على آخر إلى الحاكم لزمه أن يعديه
ويستدعي خصمه مع حضوره ، وإن لم يحرّر الدعوى ، سواء علم بينهما معاملةً
أو لا ، وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا .
ولو كان المستعدى عليه امرأةً برزةً ( 3 ) فكالرّجل ، وإن كانت مخدّرةً
هامش
1 . المبسوط : 8 / 103 .
2 . في « ب » : بذل المجهود .
3 . ما بين القوسين يوجد في « أ » .
4 . في « ب » : فربما .
5 . هي الّتي تبرز لقضاء حوائجها .