أمّا رواية الأحاديث ، فإنّه لا يعتمد فيها على مجرّد الخطّ إن أمكن
التحريف ، لكن إن صحّح النسخة ، وحفظها بنفسه ، وأمن التغيير ، فالأقرب جواز
الرواية .
وفي كلّ صورة يجوز للحاكم الحكمُ فيها ، فإنّه يجوز أن يحكم من غير
حضور شاهد يشهد الحكم .
6448 . الخامس : إذا انتفى علمُ الحاكم بالدّعوى ، طلب البيّنة ، فإن عَرَفَ عدالتَها
حكم ، وإن عرف الفسقَ أطرح ، وإن جهل الأمرين بَحَثَ عنهما ، وطلب التزكية
وإن عرف إسلامَ الشاهدْين .
ولا يجُوز له التعويل في الشهادة على حسن الظاهر ، بل لا يحكم إلاّ بعد
الخبرة البَاطنة بحال الشاهدين .
ولو حكم بالظاهر من حال العدالة ، ثمّ تبيّن فسقهما ( 1 ) وقت الحكم ،
نقض الحكم .
ولو لم يعرف الحاكم العدالةَ ، فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدلهما ،
قال الشيخ ( رحمه الله ) : له ذلك لقيام البيّنة بما ادّعاه ( 2 ) وليس بجيّد ، لما فيه من تعجيل
العقوبة قبل ثبوت السبب .
6449 . السّادس : يستحبّ السؤال عن التزكية سرّاً ، فإنّه أبعد من التهمة ، لجواز
أن يتوسّل الشاهد إلى الاستمالة ( 3 ) والتعرّف إلى المزكّي بحسن الحال ، ثمّ يشافه
القاضي المزكّي ظاهراً في آخر الأمر .
هامش
1 . وفي « أ » : من حاله العدالة ثمّ تبيّن فسقهما .
2 . المبسوط : 8 / 93 - 94 .
3 . في « ب » : إلى الاستحالة .