النظر الثاني : في المائعات
ويحرم منها خمسة أشياء :
6258 . الأوّل : المسكرات أجمع ، كالخمر ، والنبيذ ، والبِتْع وهو المتّخذ من
العسل ، والنقيع وهو المتّخذ من الزبيب ، والمِزر المتّخذ من الذّرة ، والفضيخ
المتّخذ من التمر والبُسر ، وكلّ ما أسكر كثيرُهُ فالقليلُ منه حرامٌ ، وحكم الفقّاع
حكمُ المسكر بالإجماع .
ويحرم العصير إذا غلى ، بأن يصير أسفلُهُ أعلاه ، سواء غلى من نفسه
أو بالنار ، فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه حلّ ، ولا يحلّ لو ذهب أقلّ ، ولو انقلب
خلاًّ ، حلّ الجميع مطلقاً ، وكذا الخمر يحلّ لو انقلب خلاًّ ، سواء انقلب بعلاج
أو بغير علاج ، وإن كان العلاج مكروهاً ، ولا فرق بين استهلاك ( 1 ) ما يُعالج به
أو لا ، ولو عولج بنجاسة ، أو بشئ نجس ، أو باشره كافرٌ لم يطهر بالانقلاب .
ولو ألقى في الخمر خلاًّ حتّى استهلكه الخلّ أو بالعكس ، لم يحلّ ولم
يطهر ، وقولُ الشيخ ( رحمه الله ) : إذا وقع قليلُ خمر في خلٍّ لم يجز استعمالُهُ حتّى يصير
ذلك الخمر خلاًّ ، ( 2 ) ليس بجيّد .
ولا يعوّل على قول من يستحلّ شرب العصير مع الغليان في ذهاب
ثلثيه ( 2 ) من المسلمين ، والوجه الكراهة ، ويقبل قول من لا يستحلّ شربه إلاّ بعد
ذهابهما فيه .
وبصاقُ شارِبِ المسكرِ وغيرِهِ من النجاسات طاهرٌ ما لم يكن متغيّراً بها ،
وكذا دمعُ المكتحل بالنجس طاهرٌ ما لم يتلوّن به .
هامش
1 . في « أ » : بين استهلاكه .
2 . النهاية : 592 - 593 .
3 . مقول قول من يستحلّ .