ولو أراد حفرها للمسلمين ونفعهم ، أو نفع الطريق مثل أن يحفرها
ليستقي الناس من مائها ويشرب منه المارّة ، أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق ،
فإن كان ممّا يضرّ بالمارّة لم يجز ، وإن حفرها في زاوية من طريق واسع ،
ويجعل عليها ما يمنع السقوط فيها ، ولا يضيق الممرّ على المسلمين جاز .
ويجوز نصب الميازيب إلى الطريق الأعظم لقضاء العادة به ، وقد نصب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ميزاب العبّاس ، وقلعه عمر فمنعه علي ( عليه السلام ) ، وأخبره بأنّه فعل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فردّه كما كان . ( 1 )
6124 . الخامس : الطّرق المرفوعة لا يجوز لأحد إحداثُ باب فيها متجدّداً إلاّ
بإذن جميع أربابها ، وكذا لا يجوز إخراج روشن ، ولا ساباط ، ولا إخراج جناح ،
ولا بناء دكّان ، ولا حفر بالوعة ، ولا نصب ميزاب فيها إلاّ بإذن جميع أربابها ،
سواء كان فاعل ذلك من أرباب الدّرب أو من غيرهم ، ويجوز جميع ذلك بإذن
أربابه ، ولو صالحهم من ذلك على عوض معلوم ، جاز بشرط كون ما يخرجه
معلوم المقدار في الخروج والعلوّ ، وكذا البحث فيما يخرجهُ إلى ملك إنسان
مُعيّن ، ولا فرق في الدّرب المرفوع بين إحداث ما يضرّ وما لا يضرّ ( 2 ) .
ولو أراد فتح باب لا يستطرق فيه منع دفعاً للشبهة ، ويجوز فتح الروازن
والشبابيك من غير إذنهم ، ولو أذنوا في الممنوع جاز ، ولم يكن لغيرهم المنع ،
هامش
1 . قصّة ميزاب العباس مشهورة طويلة نقلها العلاّمة المجلسي ( رضي الله عنه ) في بحار الأنوار : 30 / 362 -
365 ، وسفينة البحار : 2 / 149 ( مادة عبس ) وفي مستدرك سفينة البحار : 7 / 72 - 73 ،
ولاحظ المغني لابن قدامة : 5 / 35 .
2 . في « أ » : ما يضرّه وما لا يضرّه .