ولو أراد أحد الشركاء أن يأخذ من ماء النهر قبل حقّه ( 1 ) شيئاً يسقي به
أرضاً في أوّل النهر أو غيره ، أو أراد غير الشركاء ذلك لم يجز .
ولو فاض ماء النهر المملوك إلى ملك إنسان فهو مباحٌ إذا كان منبع الماء
مباحاً ، كالطائر يعشش في ملك إنسان ، فإنّه لا يملكه بذلك .
6115 . الخامس : إذا قسّم الشركاء ماء النهر المشترك بالمهاياة صحّ إذا جعل حقّ
كلّ واحد منهم معلوماً ، كأن يجعلوا لكلّ واحد يومين أو أقلّ أو أكثر ، وكذا لو
قسّموا النهار بالساعات إذا ضبطت . ولو أراد أحدهم أن يسقي أرضاً لا حقّ لها
في النهر في نوبته أو يؤثر به غيره أو يُقْرضه إيّاه جاز إذا لم يضرّ بحافّة النهر .
ولو أراد أن يجري مع مائه في هذا النهر ماءً آخر له في نوبته مع عدم
الضرر ، فالوجهُ الجوازُ .
6116 . السادس : إذا احتاج النهر المملوك إلى كري أو سدّ بثق ( 2 ) فيه أو إصلاح
حاشيته أو شئ منه فعلى أربابه بحسب ملكهم فيه ، فيشترك الجميع في الإنفاق
إلى أن يصلوا إلى الأوّل ، ثمّ لا شئ على الأوّل ، ويشترك الباقون إلى أن يصلوا
إلى الثاني ، ثمّ يشترك من بعده ، كذلك إلى آخره ، كلّ ما انتهى العمل من أوّله إلى
موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شئ ، لأنّ الأوّل إنّما ينتفع في موضع
شربه ، ثمّ يختص بالانتفاع من دونه بما بعده .
ويحتمل اشتراك الجميع في الأُجرة والإنفاق ، فإنّ الأوّل ينتفع بالسقي
بالحدّ الواصل إليه وبمصبّ مائه بما بعده .
هامش
1 . كذا في النسختين ولعلّ الصحيح « قبل قسمه » كما في المغني لابن قدامة : 6 / 174 .
2 . في المصباح المنير : 1 / 47 : بثقت الماء بثقاً - من بابي ضَرَبَ وقَتَلَ - : إذا خرقته .