يتصل الحفر لا يملكه ، وإنّما هو تحجيرٌ وشروع في الإحياء ، فإذا اتّصل الحفر
كمل الإحياء ، وملكه وإن لم يجر الماء فيه ، لأنّ الإحياء يحصل بالتهيئة للانتفاع ،
ويصير مالكاً لقرار النهر من كلّ جانب ولحريمه أيضاً ، والماء الحاصل في هذا
النهر لمالكه لأولويّته على غيره ، ولا يملكونه بجريانه ، بل يكونون أولى من
غيرهم ، قاله الشيخ ( رحمه الله ) . ( 1 )
6112 . الثاني : لو كان النهر المملوك لجماعة ، كان ماؤُهُ بينهم على قدر النفقة
على عمله وكذا أصله ، فإن كفى الجميع فلا بحث ، وإلاّ فإن تراضوا على قسمته
بالمهاياة أو غيرها صحّ ، وإن تشاحّوا [ في قسمته ] قسّمه الحاكم على قدر
حقوقهم فيه ، فتوضع خشبةٌ صلبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط ، فيوضع
على موضع مستو من الأرض في مقدم الماء فيه ثقوبٌ متساويةٌ في السعة على
قدر حقوقهم ، يخرج من كلّ ثقب إلى ساقية مفردة لكلّ واحد منهم ، فإذا حصل
الماء في ساقيته انفرد به ، فإن اختلفت الحقوق بأن يكون لأحدهم نصفه وللآخر
ثلثُهُ وللثالث سدسه ، جعل فيه ستّة ثقوب ، لصاحب النصفُ ثلاثة نُصب في
ساقيته ، ولصاحب الثلث اثنان ، ولصاحب السدس واحد .
ولو كان لواحد الخمسان ، والباقي لاثنين متساويين ، جعل فيه عشرة
ثقوب ، لصاحب الخمسين أربعة نصب في ساقيته ، ولكلّ واحد من الآخرين
ثلاثة نصب في ساقية له .
ولو كان [ النهر ] لعشرة لخمسة منهم أراض قريبة ، ولخمسة بعيدة ، جعل
لأصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب ، وللباقين خمسة تجري في
النهر إلى أن يصل إلى أرضهم ثمّ تقسم بينهم قسمة أُخرى .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 284 - 285 .