تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يتصل الحفر لا يملكه ، وإنّما هو تحجيرٌ وشروع في الإحياء ، فإذا اتّصل الحفر كمل الإحياء ، وملكه وإن لم يجر الماء فيه ، لأنّ الإحياء يحصل بالتهيئة للانتفاع ، ويصير مالكاً لقرار النهر من كلّ جانب ولحريمه أيضاً ، والماء الحاصل في هذا النهر لمالكه لأولويّته على غيره ، ولا يملكونه بجريانه ، بل يكونون أولى من غيرهم ، قاله الشيخ ( رحمه الله ) . ( 1 ) 6112 . الثاني : لو كان النهر المملوك لجماعة ، كان ماؤُهُ بينهم على قدر النفقة على عمله وكذا أصله ، فإن كفى الجميع فلا بحث ، وإلاّ فإن تراضوا على قسمته بالمهاياة أو غيرها صحّ ، وإن تشاحّوا [ في قسمته ] قسّمه الحاكم على قدر حقوقهم فيه ، فتوضع خشبةٌ صلبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط ، فيوضع على موضع مستو من الأرض في مقدم الماء فيه ثقوبٌ متساويةٌ في السعة على قدر حقوقهم ، يخرج من كلّ ثقب إلى ساقية مفردة لكلّ واحد منهم ، فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به ، فإن اختلفت الحقوق بأن يكون لأحدهم نصفه وللآخر ثلثُهُ وللثالث سدسه ، جعل فيه ستّة ثقوب ، لصاحب النصفُ ثلاثة نُصب في ساقيته ، ولصاحب الثلث اثنان ، ولصاحب السدس واحد . ولو كان لواحد الخمسان ، والباقي لاثنين متساويين ، جعل فيه عشرة ثقوب ، لصاحب الخمسين أربعة نصب في ساقيته ، ولكلّ واحد من الآخرين ثلاثة نصب في ساقية له . ولو كان [ النهر ] لعشرة لخمسة منهم أراض قريبة ، ولخمسة بعيدة ، جعل لأصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب ، وللباقين خمسة تجري في النهر إلى أن يصل إلى أرضهم ثمّ تقسم بينهم قسمة أُخرى .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 284 - 285 .