تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
لمساواة الآخر له في الاستحقاق ، والقرعة للتقديم في استيفاء الحقّ لا في أصله ، بخلاف الأعلى والأسفل ، فإنّ الأسفل لا حقّ له إلاّ في فاضل الأعلى . ولو زادت أرض أحدهما قسّم الماء على قدر الأرض ، لمساواة الزائد من الأرض في القرب ، فاستحقّ جزءاً من الماء . ولو كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل ، فجاء آخر ليحيي مواتاً أقرب إلى رأس النهر من أرضهم ، لم يكن له أن يسقي قبلهم ، لأنّهم أسبق ، ومن ملك أرضاً ملك حقوقها ومرافقها ، فلا يملك غيرُهُ إبطالَ حقّها ، والأقربُ أنّه ليس لهم منعه من إحياء ذلك الموات ، لأنّ جهة حقّهم في النهر لا في الموات ، فلو سبق إنسان إلى مسيل ماء ( 1 ) أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتاً ، ثمّ أحيا آخر فوقه ، ثمّ أحيا ثالث فوقهما ، كان للأوّل وهو الأسفل السقي أوّلاً ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث . وأمّا النهر المملوك ، فإن كان منبع الماء مملوكاً : كأن يشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها ، فإنّهُمُ يملكونها ، لأنّ ذلك إحياء لها ، فإنّ معنى الإحياء أن تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرّر الانتفاع بها على صورتها ، ويشتركون فيها وفي ساقيتها على قدر نفقتهم عليها ، ويملكون الماء ، وليس لأحد التصرّفُ فيه إلاّ بإذنهم صريحاً أو عرفاً ، كالوضوء منه ، والشرب ، والغسل ، وغسل الثوب ، بخلاف شرب الماشية الكثيرة مع قلّة الماء ، فإنّه ضررٌ على المالك . وإن كان النهر يأخذ من الماء المباح ، ( 2 ) بأن يأخذ من نهر كبير ، فما لم
هامش
1 . في « ب » : إلى سيل ماء . 2 . في « ب » : يأخذ الماء المباح .
تحرير الأحكام — صفحة 497 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني