ولو أراد أحدهم أن يجري ماؤه في ساقية آخر ليقاسمه في موضع آخر لم
يجز إلاّ برضاه . ولو قلنا بمقالة الشيخ ( رحمه الله ) في أنّ هذا الماء غير مملوك لأرباب
النهر ، بل يكونون أولى من غيرهم ( 1 ) يحتمل أن يكون الماء في هذا النهر حكمه
في نهر غير مملوك ، وأنّ الأسبق أحقّ بالسقي منه ، ثم الّذي يليه ، لأنّه غير مملوك ،
فكان السابق أولى .
6113 . الثالث : إذا حصل نصيب إنسان في ساقيته ( 2 ) ، كان له أن يسقي به ما
شاء ، سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لم يكن ، وله أن يعطيه من
يسقى به .
وكذا لو كان له داران إحداهما إلى درب غير نافذ وظهر إحداهما إلى ظهر
الأُخرى ، جاز له فتح باب بينهما .
وكذا لو كان يسقي من هذا النهر بدولاب جاز له أن يسقي بذلك الماء
أرضاً لا رسم لها فيه ، وكذا لو كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك جاز أن
يسقي بنصيبه من الماء أرضاً لا رسم لها فيه .
6114 . الرابع : لكلّ واحد من المشتركين في النهر المملوك أن يتصرّف في
ساقيته المختصّة به بما أحبّ من إجراء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو
دولاب أو عبّارة ( 2 ) وغير ذلك من التصرّفات . أمّا النهر المشترك فلا يتصرّف
أحد منهم فيه بشئ من ذلك إلاّ برضا أربابه أجمع .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 284 - 285 .
2 . في « ب » : في ساقية .
3 . وهي خشبة تمدّ على طرفي النهر ، أو قنطرة يعبر الماء فيها . كما في المغني لابن قدامة :
6 / 175 .