ولو كان لإنسان شجرة في موات ، فله حريمها قدر ما تمدّ إليه أغصانها
حواليها ، وفي النخل مدى جرائدها .
ولو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبرز أغصانُهُ إلى المباح أو تسري
عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤُهُ ، ولو طلب الإحياء كان للغارس منعه ، ولو سبق
إلى شجر مباح فسقاه وأصلحه فهو أحقّ به .
6101 . الثامن : ما به صلاح العامر ، كالطّرق وغيرها ممّا ذكرنا أنّه حريم العامر ،
الأقربُ أنّه مملوكٌ لصاحب العامر .
6102 . التاسع : الحمى أن يمنع الناس من رعي الشجر والكلاء في أرض
موات ، وقد كان العزيز في الجاهليّة ( 1 ) إذا انتجع ( 2 ) بلداً مخصباً أصعد كلباً على
جبل أو مرتفع ، ثمّ استعوى الكلب ، ووقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته
بالعواء ، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه ، ويرعى مع العامّة فيما
سواه ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس ، وقال : لا
حمى إلاّ لله ولرسوله . ( 3 )
إذا ثبت هذا ، فإنّ للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحمي لنفسه وللمسلمين كما حمى ( عليه السلام )
هامش
1 . كذا في النسختين وفي المسالك : 12 / 421 « لأنّ العزيز من العرب » وفي المغني لابن قدامة
6 : 166 « وكانت العرب في الجاهلية . . . » .
2 . قال الطريحي في مجمع البحرين : النُّجعة - بضم النون - : طلب الكلاء .
3 . صحيح البخاري : 3 / 148 - باب لا حمى إلاّ لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ; مسند أحمد بن حنبل : 4 /
38 و 71 و 73 ; سنن البيهقي : 6 / 146 ; سنن الدارقطني : 4 / 238 ; سنن أبي داود : 3 / 180
برقم 3083 ; مجمع الزوائد : 4 / 158 ; البحر الزخار : 4 / 77 ، كتاب الإحياء والتحجير .