الرابع : أن لا يكون محجّراً ، فلو سبق المحجّر لم يجز إحياؤُهُ ، وللمحجِّر
منعه من الإحياء ، فإن قهره فأحياها ، لم يملك .
الخامس : أن لا يكون مقطعاً من إمام الأصل ، كما أقطع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلال بن
الحرث العقيق ، وأقطع الزبير حُضْرَ ( 1 ) فرسه يعني عدوه فأجرى فرسه حتّى قام
[ الفرس ] ورمى بسوطه ، فقال : « أعطوه من حيث وقع السوط » ( 2 ) وحكمه قبل
الإحياء ، حكم المتحجّر فليس لأحد إحياؤه .
السادس : أن لا يكون قد حماه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا إمام الأصل مع بقاء الحاجة ،
فإنّ ذلك يفيد المنع من المشاركة .
6098 . الخامس : التحجير لا يفيد ملكاً بل أولويّةً واختصاصاً ، فإن نقله إلى
غيره كان الثاني بمنزلته ، ولو مات فوارثه أحقّ به ، ولو باعه لم يصحّ ، لأنّه
لم يملكه .
وإذا اقتصر على التحجير وأهمل العمارة ألزمه الإمام بالإحياء أو التخلية
بينها وبين غيره ، فإن امتنع أخرجها من يده ، ولو سئل الإمهال لعذر أنظر .
ولو أحياه غيره في مدّة الإنظار لم يملكه ، وإن أحياه بعد المدّة
ملكه المحيي .
6099 . السادس : حدّ الطريق في المواضع المبتكرة في أرض المباحة خمس
هامش
1 . الحُضْر بضم الحاء : العَدْوُ . تهذيب اللغة : 4 / 200 ، والمراد من حُضْر فرسه : أي قدر ما يعدو
عدوة واحدة ، ونصبه على تقدير مضاف ، أي قدر حضر فرسه .
2 . لاحظ سنن أبي داود : 3 / 173 - 178 ، باب إقطاع الأرضين ; والمبسوط للشيخ الطوسي : 3 /
274 ; والمسالك : 12 / 418 ; ومستدرك الوسائل : 17 / 122 ، الباب 12 من أبواب كتاب
إحياء الموات ، الحديث 4 ; والمغني لابن قدامة : 6 / 164 - 165 .