تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
في الأودية الّتي هي ملكه ، وأمّا ما كان في أرض المسلمين ويد مسلم عليه ، فلا يستحقّه ، وهذا عندي أقرب . 6106 . الثاني : المعادن الظاهرة لا تُملك بالإحياء ، ولا يختصّ بها أحدٌ بإحيائها ، ولا بالتحويط حولها ، ولا بالتحجير ، ولا بإقطاع السلطان ، بل هي مباحة كالمياه الجارية ، فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قيل قضاء وطره ، ولو أقام يريد أخذ فوق حاجته ، فالوجهُ أنّه لا يمنع . ولو سبق إليه اثنان ، أُقرع بينهما إن لم يمكن الجمع بينهما ، ويحتمل تمكينهما ، ويقسّم الحاصل بينهما ، وكلّ من أخذ شيئاً من المعدن ملكه ، ويجب عليه الخمس فيه . 6107 . الثالث : المعادن الباطنة تُملك بالإحياء ، ويجوز للإمام إقطاعها لمن شاء ، ولو كانت ظاهرةً ، كان حكمها حكم المعادن الظاهرة . وإنّما تُملك وتُحيى إذا كانت باطنةً لا تظهر إلاّ بالعمل . وإحياؤها يكون بالحفر عليها حتّى يبلغ نيلها ويظهرها ويملكها المحيي بذلك ، ويجوز للإمام إقطاعها ، ولا ينبغي له أن يقطع إلاّ ما يقدر المقطع على عمله ، لئلاّ يضيق على الناس من غير فائدة . ولو سبق إليها أحدٌ كان أولى ، فإن أحياها ملكها وليس للإمام بعد ذلك إقطاعها لغيره ، وإن عمل فيها عملاً لا يبلغ به النيل فهو تحجيرٌ يفيد أولويّةً لا تمليكاً ، فإن أهمل أجبره الإمام على إتمام العمل أو التخلية ، ويمهل لو ذكر عذراً بقدر زواله ثمّ يطلب بأحد الأمرين .