في الأودية الّتي هي ملكه ، وأمّا ما كان في أرض المسلمين ويد مسلم عليه ، فلا
يستحقّه ، وهذا عندي أقرب .
6106 . الثاني : المعادن الظاهرة لا تُملك بالإحياء ، ولا يختصّ بها أحدٌ
بإحيائها ، ولا بالتحويط حولها ، ولا بالتحجير ، ولا بإقطاع السلطان ، بل هي مباحة
كالمياه الجارية ، فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قيل قضاء وطره ، ولو أقام
يريد أخذ فوق حاجته ، فالوجهُ أنّه لا يمنع .
ولو سبق إليه اثنان ، أُقرع بينهما إن لم يمكن الجمع بينهما ، ويحتمل
تمكينهما ، ويقسّم الحاصل بينهما ، وكلّ من أخذ شيئاً من المعدن ملكه ، ويجب
عليه الخمس فيه .
6107 . الثالث : المعادن الباطنة تُملك بالإحياء ، ويجوز للإمام إقطاعها لمن
شاء ، ولو كانت ظاهرةً ، كان حكمها حكم المعادن الظاهرة .
وإنّما تُملك وتُحيى إذا كانت باطنةً لا تظهر إلاّ بالعمل .
وإحياؤها يكون بالحفر عليها حتّى يبلغ نيلها ويظهرها ويملكها المحيي
بذلك ، ويجوز للإمام إقطاعها ، ولا ينبغي له أن يقطع إلاّ ما يقدر المقطع على
عمله ، لئلاّ يضيق على الناس من غير فائدة .
ولو سبق إليها أحدٌ كان أولى ، فإن أحياها ملكها وليس للإمام بعد ذلك
إقطاعها لغيره ، وإن عمل فيها عملاً لا يبلغ به النيل فهو تحجيرٌ يفيد أولويّةً لا
تمليكاً ، فإن أهمل أجبره الإمام على إتمام العمل أو التخلية ، ويمهل لو ذكر عذراً
بقدر زواله ثمّ يطلب بأحد الأمرين .
تحرير الأحكام — صفحة 492
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٩٢