تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ويسقط عنهم الصلح ، لأنّه يؤخذ جزية ، ولو باعوا أرضهم من مسلم انتقلت الجزية إلى رؤوسهم ، ولو صولحوا على أنّ الأرض للمسلمين ، كان حُكمها حكم المفتوح عنوةً . وهؤلاء يملكون أرضهم ، ويصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع والشراء وغيرهما من أنواع التصرّفات . وللإمام أن يزيد وينقص في مال الصلح بعد انقضاء مدّة الصّلح بحسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها . الرابع : كلّ أرض انجلى أهلُها عنها ، أو كانت مواتاً فأحييت ، فإنّها للإمام خاصّة ، وله التصرّف فيها بالبيع والهبة والشراء وغير ذلك حسب ما يراه ، وكان له أن يقبّلها من شاء بما شاء ، ونقلها بعد مدّة القبالة من متقبّل إلى غيره إلاّ الأرض الّتي أُحييت بعد مواتها ، فان المحييّ أولى بالتصرّف فيها ما دام يتقبّلها غيره بما يتقبّلها ، فإن امتنع ، كان للإمام نقلها عنه ، وعلى المتقبّل الزكاة إن بلغ نصيبُهُ النصابَ ، وكذا الإمام . وتلخيص هذا : أنّ البلاد ضربان : بلاد الإسلام وبلاد الشرك ، فبلاد الإسلام إمّا عامرةٌ ، وهي لأربابها خاصّة ، وإمّا مواتٌ ، فإن لم يجر عليها ملكُ مسلم ، فهي للإمام خاصّة ، وإن جرى عليها ملك ثمّ عطلت ، فإن كان المالك أو وارثه معلوماً ، فهو أحقّ بها . ولا تخرج بخرابها عن التملك لصاحبها ، ولا يصحّ لغيره إحياؤها ، وإن لم يكن صاحبها معيّناً ، فهي للإمام خاصّة لا يملكها المحيي من دون إذن الإمام .