وبلاد الشرك عامرها لهم ومواتها للإمام إن لم يجر عليها ملك أحدهم ،
وإن جرى عليها ملكُ أحد ، فإن تعيّن فهي له ، وإن لم يكن معلوماً ، فهي للإمام .
ولا فرق بين القسمين إلاّ في شئ واحد ، وهو أنّ بلاد الشرك تملك
بالقهر وبلاد المسلمين لا تملك بذلك .
6095 . الثاني : الموات هو ما لا ينتفع به لعطلته ، إمّا لانقطاع الماء عنه ، أو
لاستيلاء الماء عليه ، أو لاستيجامه ، أو لغير ذلك ، وبالجملة الأرض الخراب
الدارسة يقال لها موات ، وتسمّى ميتة ومَوَتاناً بفتح الميم والواو ، وأمّا المُوْتان
بضم الميم وسكون الواو ، فهو الموت الذريع ، ورجل مَوْتان القلب بفتح الميم
وسكون الواو فهو الّذي لا يفهم .
ويتعلّق بها أحكام ثلاثة : إحياء وحمى وإقطاع ، وقد بيّنا أنّ هذه الأرض
للإمام خاصّة ليس لأحد إحياؤها إلاّ بإذنه ، وإذنُهُ شرطٌ في الإحياء ، سواء كان
قريباً من العمران أو لم يكن .
والذمّي لا يملك بالإحياء ، ولو أذن له الإمام فالوجهُ أنّه يملكه وإن كان في
بلاد الإسلام ، ولو بادر مبادرٌ فأحياها ، لم يملكها من دون إذنه .
ولو كان الإمام غائباً كان المحيي أحقّ بها ما دام قائماً بعمارتها ، فإن تركها
فزالت آثاره فأحياها غيره ، كان الثاني أحقّ ، فإذا ظهر الإمام ، كان له رفع يده عنها .
وما هو بقرب العامر يصحّ إحياؤه إذا لم يكن مرفقاً له .
6096 . الثالث : المرجع في الإحياء إلى العادة لعدم تنصيص الشارع عليه ،
ويختلف باختلاف الغايات ، فما يطلب سكناه يفتقر إلى الحائط ، ولو بخشب ، أو
تحرير الأحكام — صفحة 484
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٨٤