6089 . العشرون : لو اصطاد سمكةً فوجد فيها درّةً فهي له ، فإن باعها الصيّاد
ولم يعلم ، فقولان : أحدهما يعرّفها البائع ، فإن طلبها ، كان له أخذها ، وهو الوجه
عندي ، والثاني للمشتري ، وكذا لو وجد في جوفها عنبرةً أو شيئاً ممّا يخلق في
البحر ، ولو وجد دراهم أو دنانير ، فالوجهُ أنّها لقطةٌ ، لأنّها لا تخلق في البحر ،
وكذا الدّرة المثقوبة أو المتِّصلة بذهب أو فضّة فهي لآدميّ ، فإن وجدها الصيّاد
لزمه التعريف ، لأنّه الملتقِطُ ، وإن وجدها المشتري فعليه التعريف .
وأطلق علماؤنا القول في ذلك ، فأوجبوا تعريف البائع ، فإن عرفها فهي
له ، وإلاّ أخرج الخمس وحلّ له الباقي ولم يجعلوه كاللقطة .
ولو اصطاد غزالاً فوجده مخضوباً ، أو في عنقه حرزاً ، أو في أُذنه قرطاً ،
أو نحو ذلك ، فهو لقطة .
ولو ألقى شبكةً في البحر فوقعت فيها سمكةٌ ، فجذبت الشبكة فمرّت بها
في البحر ، فصادها رجلٌ ، فالسمكة له والشبكة يعرّفها ، وكذا لو نصب فخّاً فوقع
فيها صيد ، فأخذه فذهب به وصاده آخر ، فهو لمن صاده والآلة لقطة .
ولو ذهب الكلب أو الفهد أو الصقر عن صاحبه ، فدعاه فلم يجبه ، ومشى
في الأرض أيّاماً فسقط في دار رجل ، فدعاه فأجابه ، ردّه إلى مالكه ، وكذا لو دعاه
فلم يجبه فصاده بشبكة .
ولو أُخِذَت ثيابُهُ من الحمّام فوجد بدلها ، لم يكن له أخذها ، فإن أخذها
كانت لقطةً ، ولو وجد قرينة تدلّ على أنّ صاحبها تركها عوضاً عمّا أخذه ، بأن
كانت المأخوذة أجود ولم يقع اشتباه ، احتمل القولُ بإباحة التصرّف من غير
تعريف ، لأنّ مقصود التعريف إعلام صاحبها بها .
تحرير الأحكام — صفحة 475
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٧٥