ولو وجده في غير كلأ ولا ماء ، وتركه صاحبه من جهد ، جاز أخذه
ويملكه الآخذ ولا ضمان ، لأنّه كالتالف ، وليس لصاحبه المطالبة به .
6058 . الثالث : الأقربُ أنّ حكم الدابّة والبقرة ، حكمُ البعير ، فإن وجدها ( 1 ) في
كلأ وماء ، أو كانت صحيحةً لم يجز له أخذها ، لأنّها تمتنع من صغار السباع ، وإن
وجدها في غير كلأ ولا ماء ، وتركها صاحبها من جهد ، جاز أخذها وتملّكها ولا
ضمان .
وفي الحمير إشكال من حيث عدم صبرها عن الماء وعدم امتناعها من
الذئب ، فأشبهت الشاة وفارقت البعير ، فالوجهُ جوازُ أخذها .
6059 . الرابع : الشاة إن وُجِدَتْ في الفلاة ، جاز أَخْذُها ، لأنّها لا تمتنع من
صغار السباع ، فهي معرّضةٌ للتلف ، ويتخيّر الواجد بين التملّك والضمان ، وبين
احتفاظها أمانةً في يده لصاحبها ولا ضمان ، وبين الدفع إلى الحاكم ليحفظها أو
يبيعها على مالكها ، ويوصل ثمنها إلى صاحبها ولا ضمان .
6060 . الخامس : حُكْمُ صغارِ الإبلِ والبقرِ والدابّةِ والحميرِ ، حُكْمُ الشاة لوجود
المعنى المسوِّغ لأخذ الشاة فيها ، أمّا ما يمتنع من صغار السباع لطيرانه ، كالطيور ،
أو لسرعته كالظباء والصيود إذا مُلِكت ثمّ ضلّت ، أو لِنابه كالكلاب والفهود ، فلا
يجوز أَخْذُها لمشاركتها ما يمتنع لكبر جثّته كالإبل في الامتناع .
ولو كانت الصيود مستوحشةً ، إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها
صاحبها ، فالوجهُ جوازُ التقاطها .
هامش
1 . في « أ » : « فإن وجدهما » وما في المتن يناسب لما يأتي من الضمائر .