وإن كان مباحاً ، كما إذا حلف أنّه يدخل الدار أو لا يدخلها ، أو يسلك
طريقاً دون آخر ، وما أشبه ذلك ، فإن كان البِرّ أرجح في الدنيا وجب الوفاء ، فإن
حنث ، كفّر وأثِمَ ، وكذا إن تساوى الفعلُ والتركُ ، وإن كان التركُ أولى في الدينا ،
جاز الحنث ولا كفّارة ولم تنعقد اليمين ( 1 ) .
وإن كان مكروهاً ، مثل أن يحلف أن لا يفعل النوافل ، ولا يتصدّق تطوّعاً ،
لم تنعقد اليمين ولا كفّارة مع الحنث ( 2 ) .
وإن كان محرّماً ، مثل أن يحلف ليقتلنّ مؤمناً ، أو ليفعلنّ الزّنا ، أو ليقطعنّ
رحمه ، أو ليهجونّ المسلمين ، لم تنعقد اليمين ، ويحرم البقاء عليها ، ويجب
الحنث ولا كفّارة .
5840 . السابع : قال بعض الناس : اليمين كلّها مكروهة ( 3 ) لقوله [ سبحانه ] :
( ولا تَجعَلُوا الله عُرضَةً لأَيمانِكُم ) ( 4 ) ، وليس بمعتمد ، لما ثبت أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حلف ، والآية محمولة على ترك البرّ لقوله : ( وَلا يأتل أُولُوا الفَضِل
منِكم ) الآية ( 5 ) .
فاليمين على الطاعة مستحبّةٌ ، ويمين اللغو غيرُ منعقدة ، وهي : أن يحلف
من غير نيّة ، ولا يجب بها كفّارة ، سواء كان بصريح أو كناية ، وسواء كان على
الماضي أو على المستقبل .
5841 . الثامن : لا تنعقد اليمين على الماضي ، سواء كان نفياً أو إثباتاً ، وسواء
هامش
1 . في « أ » : ولا ينعقد اليمين .
2 . في « ب » : « وكفّارة مع الحنث » والصحيح ما في المتن .
3 . لاحظ المغني لابن قدامة : 11 / 164 ، والمسالك : 11 / 290 .
4 . البقرة : 224 .
5 . النور : 22 .