فإن عجز المكاتب عمّا لزمه أداؤُهُ ، استرقّ نصيبه ، وكان ما في يده بينهما
نصفين ، وكذا ما يكسبه .
فإن قلنا يقوّم على الشّريك إذا عتق نصيبُه بالكتابة ، احتمل ( 1 ) عدم
التقويم هنا ، لأنّ التقويم حقّ للعبد ( 2 ) لتكميل أحكامه ، وهو يزعم أنّه بأجمعه
حرٌّ ، وأنّه لا يستحقّ التقويم على الآخر .
ولو ادّعى المكاتبُ دَفْعَ الألف إلى أحدهما ليقبض حقّه ويدفع الباقي إلى
شريكه ، فاعترف بأنّه قبض خمسمائة ، وأنّ المكاتب دفع بنفسه إلى شريكه
خمسمائة ، وأنكر الشريك ، فالقولُ قولُهُ في عدم قبض ما زاد على خمسمائة مع
اليمين وعدم البيّنة ، فإذا حلف سقطت دعواه ، وليس له إحلاف الآخر ، لأنّه لا
يدّعي عليه شيئاً ، ويكون للآخر أن يأخذ من المكاتب نصفَ حقّه ، ومن
الشريك الباقي ، ولا يرجع الشريك على العبد بشئ ، لاعترافه بالظلم .
فإن عجز المكاتبُ وفسخ المكذّب صار نصيب شريكه حرّاً ، وقوّم عليه ،
لأنّ المكاتب لا يدّعي حرّيّةَ هذا النصيب .
ولو اعترف أنّه قبض الألف منه ، وادّعى دفع نصيب المكذِّب إليه ، فالقولُ
قولُ المكذّب مع يمينه ثمّ إن شاء طالب المكاتب بجميع حقّه ، وإن شاء طالب
المصدّق به أجمع ، لاعترافه بقبض ألف من كسب العبد .
فإن رجع على المكاتب عُتِقَ ، وللمكاتب الرجوعُ على المصدِّق ، وإن
صدّقه في الدفع إلى الشريك ، للتفريط حيث دفع دفعاً غير مبرئ ، وإن رجع
على المصدِّق لم يرجع على المكاتب ، لاعترافه بالظلم .
هامش
1 . في « أ » : واحتمل .
2 . في « أ » : حقّ العبد .