من الرجوع لو أراداه ، ولو أراده السيّد فامتنع المكاتب ، لم يجبر على طاعته ، وتخيّر
السيّد بين المقام للاستيفاء وعقد الذّمة مع طول المدّة ، وبين التوكيل فيه ، فيُعتق
مع الأداء ، وتخيّر المكاتب مع الأداء بين عقد الأمان للإقامة وبين الرجوع ، ولو
عجز استرقّه السيّد ، ويردّ إليه ، لأنّ أمان المال لا يبطل ببطلان أمان النفس .
ولو كاتبه في دار الحرب ، فهرب إلينا ، بطلت الكتابة ، سواء دخل مسلماً
أولا ، ولا يبطل لو جاء بإذن مولاه ، فإن سُبِي سيّدُه وقُتِلَ ، انتقلت الكتابةُ إلى
ورثته ، وإن منّ عليه الإمام ، أو فأداه ، أو هرب ، فالكتابة بحالها ، وان استرقّه
فكذلك إن عُتقَ ، وإن مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين يُعتق بأداء المال إليهم
ويسترقونه مع العجز .
وللمكاتب أداءُ المال إلى الحاكم أو أمينه قبل عتق سيّده أو موته ، فيوقف
على ما ذكر ، ويعتق المكاتب بالأداء والسيّد رقيق .
5708 . الثامن : لو كاتب المسلم عبدَهُ ثمّ ظهر المشركون فأسروا
المكاتبَ [ وحملوه ] من الدار ( 1 ) إلى دار الحرب ، لم يملكوه ، والكتابةُ
باقيةٌ ، وكذا لو دخل الكافر بأمان وكاتب عبدَهُ ، ثمّ ظهر المشركون
فقهروا المكاتَبَ ، فانفلت منهم ( 2 ) ، أو غلبهم المسلمون ، فإنّ كتابته باقيةٌ
وقوّى الشيخ وجوب تخليته مثل المدّة التي حبسه فيها المشركون ليكسب
مالاً ، قال : وكذا لو كاتب عبدَهُ ثمّ حبسه . ( 3 ) ويقوى عندي في الأوّل العدم وفي
هامش
1 . في « أ » : « فأسروا المكاتب فانقلب من الدار » ما بين المعقوفتين أخذناه من المبسوط .
2 . أي تخلّص منهم ، وفي المبسوط : 6 / 132 : فإن انفلت المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على
الدار فأخذوه فهو على كتابته .
3 . المبسوط : 6 / 132 .