نفيه ، ولا يجب مخالفة العادة في مشيه إلى الحاكم ، فإن أخّر وقال : لم أعرف
ولادتها ، قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين إن كان بعيداً عنها ، وإن كانا في دار واحدة لم يقبل .
ولو قال : عرفت الولادة ولا أعرف أنّ لي النفي قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين إن
احتمل الصدق ، بأن يكون قريبَ عهد بالإسلام ، أو نشأ في بلاد بعيدة عنه ، ولو
لم يكن كذلك لم يُقْبل .
ولو لم يتمكّن من النفي لمرض ، أو حبس ، أو حفظ مال ، أو اشتغال
بمطالبة غريم ، كان له النفي عند زوال العذر ، ويجب عليه الإشهاد على إقامته
على النفي إن تمكّن ، فإن لم يُشهِد مع المكنة بطل نفيه .
ولو كان بعيداً وجب عليه الحضور والنفي ، فإن تأخّر بطل نفيه إلاّ لخوف
في الطريق أو غيره من الأعذار ، والحكم مع التمكّن من الشهادة ما تقدّم .
ولو حضر وقال : لم أسمع بولادتها قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين ، وكذا لو قال :
سمعت ولم أُصدقه ما لم يبلغ التواتر .
5543 . الثلاثون : إنّما يلحق الولد مع إمكان الوطء ، ولا يكفي العقد المجرّد
للقادر على الوطء إذا لم يعلم إمكان وطئه ، فلو تزوّج عند الحاكم وطلّقها في
المجلس ثلاثاً ، ثمّ أتت بولد من حين العقد لستّة أشهر لم يلحقه ، وكذا لو تزوّج
مشرقيٌّ بمغربيّة ، ثم أتت بولد لستّة أشهر من حين العقد ، وكذا لو تزوّج ثمّ غاب
وانقطع خبره ، فقيل للمرأة : إنّه مات ، فاعتدَّت وتزوّجت وجاءت بأولاد ، ثمّ جاء
الأوّل ، فلا ولد للأوّل . ( 1 )
هامش
1 . هذه الفروع نقلها الشيخ في المبسوط : 5 / 232 عن أهل السنّة ووصف آراءهم بالبطلان ،
ونقلها المصنّف مع ذكر ما هو الحق فيها .