والإمضاء ، فإن لم يفسخ انفسخت بمضي المدّة يوماً فيوما ، فإن عادت العين في
الأثناء استوفى الباقي ، ولو انقضت المدّةُ انفسخت الإجارة .
أمّا لو كانت الإجارة على موصوف في الذمّة ، كخياطة الثوب ، أو بناء
حائط ، فالوجه أنّه يستأجر من ماله من يعمله ، ولو تعذّر كان للمستأجر الفسخ ،
والصبر إلى وقت القدرة على المطالبة بالعمل .
4232 . الثالث : إذا استأجر داراً ، أو أرضاً للزرع ، فانهدمت الدار ، وغرقت
الأرض ، أو انقطع ماؤها ( 1 ) في أثناء المدّة ، فإن لم يبق فيها نفع أصلاً ، فهي كالتالفة
تنفسخ الأُجرة فيما بقي ، وليس له الفسخ فيما مضى والرجوع إلى أُجرة المثل ،
على إشكال ، وإن بقي فيها نفعٌ غير ما استأجرها له مثل أن ينتفع بعرصة الدار
لوضع حطب فيها ، أو نصب خيمة ( 2 ) أو صيد السمك ، فالأقرب ثبوت الخيار
للمستأجر بين الفسخ والإمضاء بالجميع ، ولا تبطل الإجارة من دون الفسخ ، ولو
لم يختر أحدهما لجهله بأنّ له التخيير أو لغيره ، كان له الفسخ بعد ذلك ، ولو كان
النفع الباقي لا يجوز استيفاؤه بالعقد ، كما لو استأجر [ دابّةً ] للركوب ، فصارت لا
تصلح إلاّ للحمل أو بالعكس ، انفسخت الإجارة .
ولو أمكن الانتفاع مع قصوره ، مثل أن يمكنه الزّرع بغير ماء ، أو كان الماء
ينحسر عن الأرض التي غرقت على وجه يمتنع معه بعض الزّرع ، أو كان يمكنه
سكنى ساحة الدار ، لم تنفسخ الإجارة ، بل يتخيّر المستأجر بين الفسخ والقبول
بالجميع على إشكال .
هامش
1 . في « أ » : « بناؤها » وهو تصحيف .
2 . في « ب » : « أو نصب خشبة » والصحيح ما في المتن .