دون الرضاع ، أو لهما معاً ، جاز ، ولو أطلقا العقد ( 1 ) على الرضاع ، فالأقرب عدم
دخول الحضانة فيه .
والحضانة : تربية الصبيّ وحفظه ، وجعله في سريره ، وأخذه منه ، وكحله ،
ودهنه ، وتنظيفه ، وغسل خرقه وثيابه وأشباه ذلك ، واشتقاقها من الحضن ، وهو
ما تحت الإبط تشبيهاً بحضانة الطير للفراخ والبيض .
ويجوز استئجار المرضعة على إرضاع من لها فيه نصيبٌ ، ولا بدّ في
الرضاع من تعيين المدّة ، ومعرفة الصبيّ بالمشاهدة ، وموضع الرضاع ،
ومعرفة العوض .
وهل المعقود عليه في الرضاع ، خدمة الصبيّ وحمله ووضع الثدي في
فمه ، ويكون اللّبن تابعاً ، كماء البئر في الدار ، والصبغ في الصباغة ، أو اللّبن ؟
الأقرب الثاني ، ولهذا تستحقّ الأجرة بالرضاع ، وإن لم تخدمه دون العكس ،
وكون المنفعة عيناً للرخصة ( 2 ) .
وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يكثر به اللّبن ويدرّ ، ويصلح به ،
وللمستأجر مطالبتها به ، وعليها السقي ( 3 ) بمجرى العادة .
ولا يجب صرف اللّبن بأجمعه إلى الولد لئلاّ يتلف ولدها ، أو يتضرّر ، ولو
اسقتهُ لبنَ الغنم ، لم تستحقّ أجراً ، ولو دفعته إلى خادمتها ، فأرضعته ، فالوجه أنّه
لا أُجرة لها ، ولو اختلفا في الإرضاع ، فالقول قولها مع اليمين .
هامش
1 . في « ب » : ولو أطلق العقد .
2 . أي الغالب في الإجارة كون المنفعة غير العين ، بخلاف المقام فإنها هي العين ( اللبن ) وانما
رخِّص للضرورة .
3 . سقي المرتضع .