والشركة من العقود الجائزة ، تبطل بموت أيّهما كان وجنونه والحجر
عليه لسفه أو فلس ، وبفسخ أحدهما ، على معنى أنّ الباقي على جواز التصرف
لا يتصرّف ( 1 ) .
ولو عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول خاصّة ، فلا يتصرّف فيما زاد
على نصيبه ، ويبقى المال على الشركة ، وللعازل التصرّف في الجميع ما لم يعزله
المعزول ، سواء كان المال ناضّاً ( 2 ) أو به عروض .
ولا يجب على أحد الشريكين انضاض المال المأذون في الابتياع به ، بل
يقتسمان الأقمشة إن اتّفقا على القسمة ، وإن اتّفقا على البيع جاز .
ولو طلب أحدهما القسمة والآخر البيع ، أُجيب طالب القسمة .
وإذا مات أحد الشريكين كان لوارثه القيام على الشركة والمطالبة
بالقسمة ، ولو كان له وليّ كان له فعل المصلحة من أحد الأمرين .
ولو أوصى الميّت بمال الشركة لواحد معيّن ، كان حكمه حكم الوارث ،
ولو أوصى لغير معيّن كالفقراء ، لم يجز للوصيّ الإذن في التصرّف ، فيعزل
نصيبهم ليصرف إليهم .
هامش
1 . يشير إلى أنّ البطلان في الفسخ ، يغاير البطلان فيما تقدّمه من الموت والجنون والحجر ،
ومعناه أنّ « الباقي على جواز التصرف » أي غير الفاسخ ، لا يتصرف في مال الشركة مطلقاً ،
بخلاف الفاسخ فهو يتصرف في نصيبه ، ونصيب شريكه ، لعدم فسخه ونهيه . لاحظ المبسوط :
2 / 349 .
2 . قال الفيومي : أهل الحجاز يسمّون الدراهم والدنانير نضّاً وناضّاً ، قال أبو عبيد : إنّما يسمّونه
ناضّاً إذا تحوّل عيناً بعد أن كان متاعاً ، لأنّه يقال : ما نضّ بيدي منه شئ : أي ما حصل .
المصباح المنير .