أمّا المبادرة أو المحاطّة ( 1 ) ففي اشتراط ذكر أحدهما نظر ، أقربه
عدم الاشتراط .
4395 . الثاني : ما ذكرناه في السِّباق بين الخيل ، من إخراج السَّبَقِ منهما ،
أو من أحدهما ، أو من أجنبي ، في النِّضال مثله ، ولا يشترط المحلّل أيضاً فيه ،
وان كان السّبق منهما ، فلا بدّ في السّباق من معرفة الفرس ، وأمّا في النِّضال فلا
يشترط معرفة القوس ، فلو نَفَقَ الفرسُ ( 2 ) بطل السّباق ، ولو أنكر القوس لم يبطل
النِّضال وكما لا يشترط تعيين القوس فكذا لا يشترط تعيين السّهم ، نعم الإطلاق
يقتضي تساوي جنس الآلة ، فإذا أطلقا النِّضال جاز ، واقتضى أن يكون الرمي
منهما بنوع واحد إمّا بالقوس العربيّة معاً ، أو بالعجميّة معاً ، وليس لهما أن يختلفا
فيرمي أحدهما بقوس والآخر بغيرها ، إلاّ أن يشترطا ذلك في العقد ، فيجوز
حينئذ أن يختلفا .
هامش
1 . قال المصنّف في التذكرة في تعريف المبادرة والمحاطّة ما هذا نصّه :
« المبادرة : هي أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين ، فإذا رميا عشرين
فأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة ، فالأوّل ناضلٌ ، ولو رمى أحدهما عشرين فأصاب
خمسة ، ورمى الآخر تسعة عشر فأصاب أربعة لم يكن الأوّل ناضلاً حتى يرمي الثاني سهماً فإن
أصاب فقد استويا وإلاّ كان ناضلاً » .
وقال في تعريف المحاطّة :
« هي أن يشترط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما
بإصابات الآخر وطرح ما يشتركان فيه ، فإذا شرط عشرين رشقاً وخلوص خمس إصابات ، فرميا
عشرين فأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة ، فالأوّل هو السابق ، وإن أصاب كلّ واحد منهما
خمسة أو عشرة فلا سبق هنا » .
ثمّ قال : « فالأقرب انّه يشترط في عقد المسابقة التعرض للمبادرة والمحاطّة ، لأنّ حكم كلّ واحد
منهما مخالف بحكم الآخر ، فإن أهمل بطل العقد ، لتفاوت الأغراض » . تذكرة الفقهاء : 2 / 362 -
الطبعة الحجرية - بتقديم وتأخير في كلامه ( قدس سره ) .
2 . في مجمع البحرين : نفقت الدابة - من باب قعد - : أي هلكت وماتت .