والتزام أحكام الإسلام ، ولو لم تكن المصلحة للمسلمين لم تجز مهادنتهم .
2894 . الثاني : إذا اقتضت المصلحة الهدنة وجب ذكر المدة ، ولا يجوز مطلقاً
إلاّ أن يشترط الإمام الخيار لنفسه متى شاء ، وكذا لا يجوز إلى مدّة مجهولة ، وإذا
اشترط مدّة معلومةً لم يجز أن يشترط نقضها من شاء منهما ، ويجوز أن يشترط
الإمام لنفسه ، وأن يشترط لهم أن يُقرّهم ما شاء ، ولا يجوز ما أقرّهم الله ( به ) ( 1 ) .
2895 . الثالث : إذا اقتضت المصلحة المهادنة ، وكان في المسلمين قوة لم يجز
للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة ، ويجوز أن يهادنهم أربعة أشهر فما دون ، وهل
يجوز أقلّ من سنة وأكثر من أربعة ؟ قال الشيخ : الأظهر انه لا يجوز ( 2 ) ، ولو قيل
بالجواز مع المصلحة كان قوياً ، ولو لم يكن في المسلمين قوّة ، واقتضت
المصلحة مهادنتهم أكثر من سنة لمكيدة يثبت بها إعداد قوّة ، أو ليتفرّغ لعدوّ وهو
أشدّ نكاية من الّذي يهادنه ، أو لغيره جاز .
قال الشيخ : وابن الجنيد : تتقدّر الزيادة بعشر سنين ، فلا يجوز الزيادة
عليها . فلو عقده أزيد من عشر سنين بطل الزايد خاصة ( 3 ) .
2896 . الرابع : لو أراد حربيّ دخول دار الإسلام رسولاً أو مستأمناً ، فإن كان
لقضاء حاجة من نقل ميرة أو تجارة أو أداء رسالة يحتاج إليها المسلمون ، جاز
للإمام الإذن بعوض وغيره يومين وثلاثة ، وإن أراد الإقامة قال الشيخ : يجوز إلى
أربعة أشهر لا أزيد ( 4 ) ، والوجه عندي الجواز مع المصلحة .
2897 . الخامس : الهدنة ليست واجبةً على كلّ تقدير سواء كان بالمسلمين
هامش
1 . ما بين القوسين موجود في « أ » .
2 . المبسوط : 2 / 51 .
3 . المبسوط : 2 / 51 .
4 . المبسوط : 2 / 51 .