ويجوز له الإذن للمصلحة بعوض وغير عوض مع الحاجة ، كنقل الميرة
وأداء الرسالة .
ولو كان تاجراً لا يحتاج المسلمون إلى تجارته كالعطر وشبهه ، لم يأذن له
إلاّ بعوض يراه مصلحة ، سواء كان عشر أموالهم أو لم يكن ، ولو أذن بغير عوض
لمصلحة جاز .
ولو أطلق الإذن ولم يشترط العوض ولا عدمه ففي العوض إشكال .
وقوّى الشيخ عدمه ( 1 ) فإن شرط الإمام شرطاً دائماً بأن يأخذ منهم العشر كلّ سنة
أو أقلّ أو أكثر أخذ منهم ، وإلاّ أخذ ما يراه مصلحة .
ولو دخل الحربيّ بغير أمان وقال : أتيت برسالة ، قبل قوله ، ولو قال : أمّنني
مسلم ، لم يقبل إلاّ بالبينة ، ولو لم يدّع شيئاً كان للإمام قتله واسترقاقه وأخذ ماله .
2882 . الثاني : لا يجوز لمشرك ذمّي أو حربي سكنى الحجاز ، ونعني
بالحجاز مكّة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها يسمى حجازاً
لحجزه بين نجد وتهامة ، قال الأصمعي ( 2 ) وأبو عبيدة ( 3 ) : جزيرة العرب ما بين
عدن إلى ريف العراق طولاً ، ومن جدّة والسواحل إلى أطراف الشام عرضاً ، وقد
تطلق جزيرة العرب على الحجاز .
ويجوز لهم دخول الحجاز بإذن الإمام للتجارة ، ويجوز للإمام أن يأذن لهم
هامش
1 . المبسوط : 2 / 49 .
2 . عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع البصري اللغوي النحوي صاحب
النوادر ، مات حدود سنة 216 ه « لاحظ الكنى والألقاب : 2 / 32 » .
3 . أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري ، مولى بني تميم ، أخذ عنه أبو حاتم والمازني
وغيرهم ، مات سنة ( 211 ه ) . لاحظ وفيات الأعيان : 5 / 235 .