تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
[ أحدها : ] يجب شرطه ولا يجوز تركه ، وهو شرط الجزية عليهم والتزام أحكام الإسلام ، فلو أخلّ بهما أو بأحدهما عمداً أو نسياناً لم ينعقد الهدنة . [ الثاني : ] وما لا يجب شرطه والإطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، من العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين بالمعونة ، وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما ، سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط . [ الثالث : ] وما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكف عنه ، من ترك الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح ، ولا يفتنوا مسلماً عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عيناً ، ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بِكِتْبة كتاب إلى أهل الحرب فيخبرهم بأحوال المسلمين ، ولا يقتلوا مسلماً ولا مسلمة ، فمتى فعلوا شيئاً من ذلك ، كان تركه شرطاً في العقد ، نقضوا العهد ، وإلاّ فلا ، بل يحدّهم الإمام إن أوجبت الجناية حدّاً ، وإلاّ يعزّرهم . [ الرابع : ] وما فيه غضاضة على المسلمين مثل ذكر ربّهم أو كتابهم أو نبيّهم أو دينهم بسوء ، فإن نالوا بالسبّ لله تعالى أو لرسوله وجب قتلهم ، وكان نقضاً للعهد ، وإن ذكروهما بدون السب أو نالوا كتاب الله أو دين الإسلام بما لا ينبغي ، نقضوا العهد إن شرط عليهم الكفّ ، وإلاّ فلا . [ الخامس : ] وما يتضمّن المنكر ولا ضرر على المسلمين فيه ، وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا ناقوساً ، ولا يُطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، ولا يظهروا الخمر والخنزير في بلاد الإسلام ، فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ وإن لم يشترط ، فإن خالفوا وكان تركه
تحرير الأحكام — صفحة 209 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني