[ أحدها : ] يجب شرطه ولا يجوز تركه ، وهو شرط الجزية عليهم والتزام
أحكام الإسلام ، فلو أخلّ بهما أو بأحدهما عمداً أو نسياناً لم ينعقد الهدنة .
[ الثاني : ] وما لا يجب شرطه والإطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما
ينافي الأمان ، من العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين بالمعونة ،
وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما ، سواء شرط ذلك في العقد أو
لم يشترط .
[ الثالث : ] وما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكف عنه ، من ترك الزنا
بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح ، ولا يفتنوا مسلماً عن دينه ، ولا يقطع عليه
الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عيناً ، ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بِكِتْبة
كتاب إلى أهل الحرب فيخبرهم بأحوال المسلمين ، ولا يقتلوا مسلماً ولا
مسلمة ، فمتى فعلوا شيئاً من ذلك ، كان تركه شرطاً في العقد ، نقضوا العهد ، وإلاّ
فلا ، بل يحدّهم الإمام إن أوجبت الجناية حدّاً ، وإلاّ يعزّرهم .
[ الرابع : ] وما فيه غضاضة على المسلمين مثل ذكر ربّهم أو كتابهم أو
نبيّهم أو دينهم بسوء ، فإن نالوا بالسبّ لله تعالى أو لرسوله وجب قتلهم ، وكان
نقضاً للعهد ، وإن ذكروهما بدون السب أو نالوا كتاب الله أو دين الإسلام بما لا
ينبغي ، نقضوا العهد إن شرط عليهم الكفّ ، وإلاّ فلا .
[ الخامس : ] وما يتضمّن المنكر ولا ضرر على المسلمين فيه ، وهو أن لا
يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا
ناقوساً ، ولا يُطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، ولا يظهروا الخمر والخنزير في
بلاد الإسلام ، فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ وإن لم يشترط ، فإن خالفوا وكان تركه
تحرير الأحكام — صفحة 209
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٩